تتصاعد حدة التوترات بين الائتلاف الحاكم في دولة الاحتلال والجاليات اليهودية في الولايات المتحدة، متجاوزةً الخلافات السياسية التقليدية لتصل إلى جوهر المسائل الدينية والهوية. وتأتي هذه الأزمة على خلفية دفع الحكومة بتشريعات توصف بـ 'التوراتية المتطرفة'، والتي تهدف إلى تعزيز سيطرة التيار الأرثوذكسي على مفاصل الحياة الدينية والقانونية.
وحذر قادة بارزون في اليهودية الأمريكية من تداعيات 'قانون حائط البراق' الذي تجري مناقشته في كنيست الاحتلال، مؤكدين أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى قطيعة غير مسبوقة. ويرى هؤلاء أن فرض رؤية دينية أحادية الجانب يتنافى مع طبيعة التنوع الذي يشهده المجتمع اليهودي العالمي، خاصة في أمريكا الشمالية.
وكشفت مصادر إعلامية أن الحاخام إيميل هيرش، وهو أحد الشخصيات المؤثرة في الحركة الإصلاحية بنيويورك، وصف التحركات التشريعية الأخيرة بأنها 'مروعة'. وأشار هيرش إلى أن إعادة طرح قوانين التهوّد وفق الشريعة المتشددة يشعل أزمة حادة في وقت تحتاج فيه إسرائيل إلى دعم واسع لمواجهة التحديات الخارجية.
ويتضمن مشروع القانون المقترح منح الحاخامية الكبرى صلاحيات كاملة لتحديد المسموح والممنوع في منطقة الحائط والأماكن المقدسة، مع فرض عقوبات جنائية مشددة. وبحسب المسودة، فإن أي شخص يخالف هذه التوجيهات قد يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات، مما يثير مخاوف الحركات الدينية الليبرالية.
ويهدف هذا التحرك التشريعي، الذي يقوده عضو الكنيست آفي ماعوز، إلى الالتفاف على قرارات سابقة للمحكمة العليا كانت تضمن حقوقاً للمصلين من التيارات غير الأرثوذكسية. ويسعى الائتلاف اليميني من خلال ذلك إلى إلغاء خطط الصلاة المختلطة التي كانت مخصصة للحركتين الإصلاحية والمحافظة.
وتشير التقارير إلى أن بنيامين نتنياهو حاول في وقت سابق من هذا العام تعليق العمل بهذه القوانين خشية ردود الفعل الغاضبة من واشنطن، إلا أن الضغوط الداخلية داخل ائتلافه أعادت الملف إلى الواجهة. ويعكس هذا التخبط الصراع الداخلي بين الرغبة في الحفاظ على التحالف الحكومي وبين الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الشتات.
💬 التعليقات (0)