دخلت المواجهة العسكرية المباشرة ضد إيران شهرها الرابع وسط حالة من الضبابية السياسية، حيث يتأرجح الموقف الأمريكي بين التهديدات المتواصلة باستئناف العمليات القتالية وبين الانخراط في قنوات دبلوماسية سرية. وتبرز في هذا السياق التحركات الباكستانية المكثفة كجسر لنقل الرسائل غير المباشرة بين واشنطن وطهران للوصول إلى صيغة تنهي حالة الصراع الراهنة.
كشفت مصادر مطلعة عن تسريبات تتعلق بمسودة مذكرة تفاهم وشيكة، استندت بشكل أساسي إلى رد إيراني مفصل يتكون من ست عشرة نقطة جوهرية. وقد سبقت هذا الإعلان مؤشرات دبلوماسية قوية تمثلت في زيارات متتالية لمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى إلى طهران، شملت وزير الداخلية وقائد الجيش، مما أعطى انطباعاً بقرب الحسم.
تتضمن المسودة المقترحة منح الأطراف هدنة زمنية مدتها ستون يوماً، تخصص لاستكمال المفاوضات الفنية المعقدة حول ملفات شائكة. ومن أبرز هذه الملفات مصير اليورانيوم المخصب، وآليات استعادة الأموال الإيرانية التي تعتبرها طهران محتجزة بغير وجه حق لدى المصارف الأمريكية، بالإضافة إلى رفع القيود عن الموانئ.
تشترط التفاهمات الأولية ضمان حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز كما كانت عليه الأوضاع قبل اندلاع الحرب الأخيرة. كما يمتد أثر هذا الاتفاق المفترض ليشمل وقفاً شاملاً للأعمال العدائية في المنطقة، مع التركيز بشكل خاص على الساحة اللبنانية التي تشهد تصعيداً ميدانياً متزايداً في الآونة الأخيرة.
اعتبرت أوساط تحليلية أن مجرد الوصول إلى هذه المرحلة من التفاهم يمثل انتصاراً سياسياً لإيران وتراجعاً عن الأهداف القصوى التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد انعكس هذا التقدير في ردود الفعل الغاضبة التي صدرت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رأى في الاتفاق تهديداً مباشراً لمصالحه.
واجه ترامب ضغوطاً داخلية عنيفة من قبل اللوبيات الداعمة لإسرائيل وأعضاء بارزين في الكونغرس من الحزب الجمهوري، الذين اتهموه بالضعف والفشل في إدارة الأزمة. هذه الضغوط دفعت الرئيس الأمريكي إلى العودة لمربع التردد، مطالباً بتأجيل التوقيع الرسمي بحجة الحاجة لمزيد من التدقيق في التفاصيل الفنية لبنود الاتفاق.
💬 التعليقات (0)