تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الانتقادات الإسرائيلية الموجهة لجيش الاحتلال، وسط دعوات متزايدة لإجراء تغييرات جذرية تعيد الانضباط المفقود. وتأتي هذه التحذيرات في ظل رصد مظاهر إهمال وفوضى واسعة النطاق داخل الوحدات القتالية، مما يهدد التسلسل الهرمي العسكري التقليدي.
وأكد إيتان كابل، ضابط الاحتياط والعضو السابق في الكنيست أن سلوك القيادة العسكرية الحالية يكشف عن مشكلة أعمق تتمثل في فقدان السيطرة على القوات. وأشار إلى أن التدخلات الشعبوية والسياسية أضعفت قدرة القادة على إصدار الأوامر المهنية، خوفاً من ردود الفعل العامة.
ووصف كابل الحالة الراهنة بأنها 'لحظة انهيار'، حيث تحول الزي العسكري الموحد إلى منصة للتعبير عن الانتماءات الشخصية والسياسية. وأوضح أن الجنود باتوا يضيفون لمساتهم الخاصة من شارات ورموز، مما أدى إلى غياب اللغة العسكرية الموحدة وتفتت الجيش إلى مجموعات تشبه الميليشيات.
وتطرق التقرير إلى تآكل ثقافة الانضباط الأساسية، بدءاً من طريقة حمل السلاح وصولاً إلى صيانة المعدات والالتزام بالإجراءات العملياتية. وأكدت مصادر أن التحية العسكرية، التي ترمز لاحترام القيادة، قد اختفت تقريباً من القواعد العسكرية ولم تعد تُمارس إلا في الاحتفالات الرسمية.
وفي سياق متصل، برزت مخاوف جدية من تحول 'الارتجال' إلى عقيدة عسكرية بديلة عن الاحترافية والدقة في التنفيذ. ويرى مراقبون أن هذا التراجع في المعايير يؤدي بالضرورة إلى إضعاف قوة الردع، ويجعل من الأداء المتدني هو القاعدة السائدة في العمليات الميدانية.
ولم تقتصر الأزمة على الجوانب التنظيمية، بل امتدت لتشمل سلوكيات جنود الاحتياط في المناطق المحتلة، حيث رُصدت حالات عنف ونهب واسعة. وأفادت تقارير بأن تخريب الممتلكات وتدنيس الرموز الدينية أصبح ظاهرة متكررة تعكس فقدان السيطرة الأخلاقية والمهنية على القوات.
💬 التعليقات (0)