في عالم لم تعد هواتفنا أو ساعاتنا الذكية تفارقنا فيه لحظة، عقد العلماء عزمهم على استغلال هذه الأجهزة وتطويعها لمساعدتهم على الولوج إلى العوالم الخفية في نفوسنا. يعتقد بعض الأطباء النفسيين أن روبوتات الدردشة قد تلعب دورا محوريا في أدوات التشخيص النفسي مستقبلا، فقد باتت قادرة على رؤية عواطفنا وآلامنا من خلال تفاعلاتنا المستمرة معها. لهذا، قرروا الاستعانة بها لرصد "المؤشرات الحيوية الرقمية" التي يعتقدون أنها ربما تقود إلى تشخيص بعض الأمراض النفسية وقياس فعالية البرامج العلاجية.
فهل ستنجح هذه الروبوتات في تشخيص الطبيعة المراوغة للمرض النفسي؟ وهل يمكن لنبرة الصوت، وحركة اليد، والتعابير التي تظهر على قسمات وجوهنا، وحتى اضطرابات النوم، أن تكون إحدى سمات الاكتئاب المهلكة؟ وهل يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالأفكار والسلوكيات الانتحارية، فتطلق إنذارا مبكرا قبل الكارثة؟ هذا ما يناقشه كاتب العلوم ديفيد روبسون في مقاله المنشور بمجلة "نيوساينتيست".
"يبدو أنك واجهت الكثير من الصعاب الأسبوع الماضي"، هكذا تناهى إلى مسامعي صوت آلي يصدح في الفراغ، قبل أن يواصل طرح سلسلة من الأسئلة الشخصية المتزايدة على غرار: "هل داهمك شعور بالكدر أو الاغتمام؟"، "هل يمكنك وصف هذا الشعور الذي يعتمل في داخلك؟"، "وهل ينجلي عنك أو تخفت حدته قليلا عندما تجود الحياة بأوقات طيبة؟".
مع كل إجابة أقدمها له، يشكرني روبوت الدردشة على صراحتي، مبديا تعاطفا إزاء أي هموم قد تهدد صفاء سريرتي. ومع نهاية هذه المحادثة، أجد نفسي قد تحدثت عن جميع الأشياء التي قد يجيش بها صدري، بدءا من أنماط نومي، وصولا إلى شهيتي للطعام، وأشياء من هذا القبيل".
"يعتقد بعض الأطباء النفسيين أن روبوتات الدردشة قد تلعب دورا محوريا ضمن أدوات التشخيص النفسي مستقبلا"
هل هذا ما سيبدو عليه مستقبلنا؟ يعتقد بعض الأطباء النفسيين أن روبوتات الدردشة قد تلعب دورا محوريا ضمن أدوات التشخيص النفسي في المستقبل، وأن عملية التشخيص والعلاج النفسي سوف تعنى برصد وتحليل المؤشرات الحيوية الرقمية التي يلتقطها الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لمراقبة صحتنا النفسية ولكن أيضا لاختيار طرق العلاج المناسبة. وحتى الآن، تتضمن هذه المؤشرات الحيوية إيقاعات أصواتنا، وتعابير وجوهنا، وتغيّر حركات أجسادنا، والتقلبات التي تحدث في معدل ضربات القلب أثناء نومنا.
💬 التعليقات (0)