يعود مسلسل "سجل إجرامي" (Criminal Record) بموسمه الثاني بعد النجاح الكبير الذي حققه الموسم الأول عند عرضه مطلع عام 2024 على منصة "آبل تي في بلس" (Apple TV+) حيث لفت الأنظار سريعا كواحد من أبرز أعمال الجريمة والتشويق البريطانية في السنوات الأخيرة، بفضل أجوائه الثقيلة، واعتماده على التوتر البطيء، والأداء اللافت لبطليه بيتر كابالدي وكوش جامبو.
الموسم الأول، الذي جاء في ثماني حلقات، حقق حضورا نقديا وجماهيريا واضحا، خصوصا مع الإشادة النقدية بأداء كابالدي، وبالطريقة التي مزج بها المسلسل بين الدراما البوليسية التقليدية والقلق السياسي والاجتماعي المعاصر، وهو ما دفع المنصة لتجديد المسلسل سريعا لموسم ثان، بدأ عرضه في أبريل/نيسان 2026 ليستكمل عالمه القائم على الشك والفساد المؤسسي والعلاقة المعقدة بين السلطة والعدالة.
أتى "سجل إجرامي" في موسمه الأول أقرب إلى دراما بوليسية بريطانية تقليدية: جريمة قديمة، واتصال هاتفي يعيد فتح القضية، وضابطان يقفان على طرفي صراع أخلاقي داخل جهاز الشرطة. كانت القضية الأساسية تدور حول كشف التلاعب بالأدلة والعنصرية المؤسسية داخل الشرطة البريطانية، عبر العلاقة المتوترة بين المحققة جون لينكر (كوش جامبو) والضابط المخضرم دانيال هيغارتي (بيتر كابالدي)، لكن الموسم الثاني يغير هوية المسلسل إلى حد كبير، دون أن يفقد مزاياه الرئيسية.
تبدأ الأحداث في الموسم الثاني بجريمة قتل خلال احتجاج سياسي في لندن، قبل أن يقود التحقيق إلى شبكة مرتبطة بجماعات يمينية متطرفة ومخطط إرهابي داخل العاصمة البريطانية، وهنا يتحول العمل من التحقيق الجنائي والبحث عن الجاني إلى الإثارة السياسية، فالخطر جماعي ومؤسسي أكثر من كونه فرديا، وبدلا من مطاردة المجرم، يجد الأبطال أنفسهم داخل مناخ من الكراهية والتطرف والبارانويا.
هذا التحول متسق للغاية مع المناخ الأوروبي الحالي، خصوصا في بريطانيا، التي شهدت خلال العامين الماضيين تصاعدا ملحوظا في خطاب اليمين المتطرف، والاعتداءات المتكررة ذات الدوافع العنصرية، إلى جانب مظاهرات مناهضة للهجرة واللاجئين، واشتباكات متكررة بين جماعات قومية ومتظاهرين مناهضين للعنصرية.
ما يفعله "سجل إجرامي" بذكاء أنه لا يقدم اليمين المتطرف كشرير كرتوني، بل كعرض لأزمة اجتماعية واسعة النطاق، حيث نشهد مجتمعا يعيش قلقا اقتصاديا واجتماعيا، ودولة تتعامل مع الخوف بالمزيد من المراقبة والأمن ومدينة على حافة الانفجار طوال الوقت، ولندن في المسلسل مساحة خانقة ومتوترة وملتهبة، مدينة مليئة بالكاميرات والاحتجاجات.
💬 التعليقات (0)