سلطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على المأزق الاستراتيجي الذي يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث اعتبر الكاتب ماكس بوت أن محاولات الأخير لتشكيل الشرق الأوسط وفق رؤيته الخاصة بدأت ترتد سلباً على أمن إسرائيل ومكانتها الدولية. وأشار المقال إلى أن الحروب المستمرة التي يخوضها نتنياهو تسببت في نفور متزايد داخل الأوساط الأمريكية، وهو ما يهدد التحالف الوجودي بين واشنطن وتل أبيب.
واستذكر الكاتب تحذيرات مؤسس الدولة ديفيد بن غوريون عام 1951، الذي أكد أن الأمن لا يتحقق بالجيش وحده بل بسياسة خارجية تسعى للسلام مع الجيران. ويرى بوت أن نتنياهو، الذي كان يتسم بالحذر النسبي في الماضي عبر استراتيجية 'تقليم العشب'، تخلى عن هذا النهج بعد أحداث السابع من أكتوبر، منجرفاً نحو سعي وهمي خلف 'الأمن المطلق' والانتقام الكامل.
لقد أدت العمليات العسكرية الواسعة في غزة والضفة ولبنان، وصولاً إلى المواجهات مع إيران واليمن، إلى تحويل إسرائيل إلى دولة منبوذة دولياً في نظر الكثيرين. وبدلاً من تحقيق الردع، يرى المحللون أن هذه الحروب أرهقت كاهل الجيش الإسرائيلي وجعلته يعتمد بشكل غير مسبوق على الحماية الأمريكية المباشرة لتأمين بقائه.
وكشفت التقارير أن الجيش الأمريكي استهلك كميات ضخمة من الذخائر المتطورة للدفاع عن إسرائيل خلال المواجهات الأخيرة مع إيران، وهي كميات تفوق ما أنفقته القوات الإسرائيلية نفسها. ونقلت مصادر عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن إسرائيل باتت غير قادرة على خوض حروب كبرى والفوز بها بمفردها، رغم محاولات التعتيم على هذه الحقيقة خلف الكواليس.
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، تشهد شعبية إسرائيل تراجعاً حاداً وغير مسبوق، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الأمريكيين باتوا يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، فإن 60% من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالأعوام السابقة، مدفوعاً بالتقارير حول الخسائر المدنية الهائلة في قطاع غزة.
ويبدو أن حكومة نتنياهو، بضمها لعناصر متطرفة مثل إيتمار بن غفير، تتعمد استفزاز المجتمع الدولي عبر ممارسات توصف بالحقيرة حتى من قبل أقرب حلفائها. فرغم انتقاد نتنياهو العلني لبعض تصرفات وزرائه تجاه الناشطين الدوليين، إلا أن بقاء هؤلاء في مناصبهم يعزز الانطباع العالمي بأن الحكومة الإسرائيلية تتبنى نهجاً صدامياً مع القيم الإنسانية.
💬 التعليقات (0)