أستاذ مساعد في العلاقات الدولية بجامعة قطر.
في الأزمات الكبرى، لا تكون المشكلة دائما في غياب الحلول، بل في غياب البيئة التي تسمح للأطراف بالوصول إليها. وهذا تحديدا ما يجعل الدور القطري مختلفا في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية الحالية.
فالمشهد القائم اليوم ليس مفاوضات تقليدية بين طرفين يبحثان عن تسوية نهائية، بل هو صراع مركب تتداخل فيه الحسابات النووية، وأمن الخليج، ومضيق هرمز، والصراع الإسرائيلي-الإيراني، وهيبة الردع الأمريكي، وسرديات الانتصار الداخلي لدى جميع الأطراف. وفي مثل هذا المشهد، تصبح وظيفة المُيسر الدبلوماسي أكثر أهمية من الوسيط التقليدي نفسه.
الخطأ في كثير من القراءات الحالية أنها تتعامل مع الوساطة وكأنها تعني الجلوس على الطاولة وتقديم مقترحات رسمية فقط. لكن ما يجري فعليا بين واشنطن وطهران اليوم هو عملية إدارة تصعيد قبل أن يكون عملية تفاوض نهائي.
فالولايات المتحدة لا تريد حربا مفتوحة طويلة ومكلفة في الخليج، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع الظهور بمظهر المتراجع بعد أشهر من التصعيد العسكري والسياسي. وإيران أيضا لا تريد مواجهة شاملة تهدد الداخل الإيراني والبنية الاقتصادية، لكنها لا تستطيع القبول بتسوية تقرأ داخليا بوصفها إخضاعا أمريكيا مفروضا بالقوة.
هنا تظهر قطر. ليس باعتبارها الدولة التي تحل الأزمة، بل الدولة التي تجعل الانتقال من التصعيد إلى التفاوض ممكنا دون انهيار صورة الأطراف أمام جماهيرها. وهذه نقطة جوهرية لفهم طبيعة الدور القطري الحالي.
💬 التعليقات (0)