أعلنت المدعية العامة في دولة الاحتلال، غالي بهاراف ميارا، عن نيتها توجيه لائحة اتهام رسمية ضد تساحي برافرمان، رئيس ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتتضمن اللائحة تهماً ثقيلة تتعلق بعرقلة سير العدالة، والاحتيال، وخيانة الأمانة، وذلك في أعقاب تحقيقات مطولة حول تسريب وثائق أمنية حساسة. وقد أبلغت النيابة العامة محامي برافرمان بهذا القرار، مشيرة إلى أن الإجراءات القانونية ستستكمل بعد جلسة استماع رسمية مقررة لاحقاً.
وتتمحور القضية حول محاولات برافرمان التدخل لتعطيل تحقيق جارٍ بشأن تسريب وثائق عسكرية سرية من جيش الاحتلال إلى مكتب رئيس الحكومة، ومن ثم وصولها إلى صحيفة 'بيلد' الألمانية. وتكشف التحقيقات عن لقاء سري عُقد في أكتوبر 2024 داخل موقف للسيارات بمقر وزارة الأمن 'الكرياه'، حيث اجتمع برافرمان بالمستشار الإعلامي لنتنياهو، إيلي فيلدشتاين. وخلال هذا اللقاء، حذر برافرمان المستشار من تحقيقات أمن المعلومات وعرض عليه التدخل المباشر لوقف أي إجراءات قانونية ضده.
هذه التطورات القضائية أدت بشكل مباشر إلى تجميد المسار المهني لبرافرمان، حيث تم توقيفه عن ممارسة مهامه الحالية في ديوان رئاسة الوزراء. كما تسبب القرار في منعه من الانتقال إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث كان قد عُين مؤخراً في منصب سفير الاحتلال لدى المملكة المتحدة. وتعتبر هذه الضربة القانونية جزءاً من سلسلة أزمات تلاحق الدائرة الضيقة المحيطة بنتنياهو منذ اندلاع فضيحة التسريبات الأمنية.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن تهرب بنيامين نتنياهو من الإدلاء بشهادته في هذه القضية الحساسة رغم المصادقة القضائية على استدعائه منذ فبراير الماضي. وتذرع مكتب رئيس الوزراء بظروف الحرب والتوترات الأمنية السابقة لتأجيل الموعد، إلا أنه استمر في الامتناع عن الرد حتى بعد هدوء الجبهات العسكرية. وتواجه الشرطة صعوبات بالغة في تحديد موعد نهائي لاستجواب نتنياهو حول علمه المسبق بعمليات التسريب أو دوره في توجيهها.
وتشير لوائح الاتهام المرتبطة بالقضية إلى أن إيلي فيلدشتاين والضابط في قوات الاحتياط أري روزنفيلد، قاما بتسريب الوثائق بهدف التلاعب بالرأي العام الداخلي. وكان الهدف من نشر هذه المعلومات في وسائل إعلام أجنبية هو إضعاف الحراك الشعبي المطالب بإبرام صفقة لتبادل الأسرى، من خلال الترويج لادعاءات تزعم أن الاحتجاجات تضر بالمسار التفاوضي. وتظهر التحقيقات أن العملية تمت بتنسيق مع أطراف مقربة جداً من مركز صنع القرار في مكتب نتنياهو.
كما تلاحق السلطات القضائية 'إسرائيل أينهورن'، وهو أحد المقربين من نتنياهو، للاشتباه في تورطه بنقل الوثائق المسربة إلى الخارج. ويتواجد أينهورن حالياً في صربيا، حيث ترفض السلطات هناك تسليمه أو خضوعه للتحقيق حتى الآن، مما يزيد من تعقيد المشهد القانوني. وتعد هذه القضية من أخطر القضايا التي واجهت حكومة الاحتلال، كونها تمس أمن المعلومات العسكرية وتوظفها لأغراض سياسية حزبية ضيقة.
💬 التعليقات (0)