تواجه إسرائيل في المرحلة الراهنة موجة غير مسبوقة من العزلة الدولية عقب الحرب على قطاع غزة، حيث اتخذت دول عدة قرارات بقطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفراء. ورغم هذا الضغط السياسي والاقتصادي المتزايد، تبرز متانة العلاقات بين تل أبيب وأبو ظبي كاستثناء لافت، حيث تبدو الإمارات اليوم كأوثق الحلفاء الإقليميين لإسرائيل في المنطقة العربية.
لم تكن اتفاقيات التطبيع الموقعة في عام 2020 وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لعقد من التقارب الهادئ الذي بدأ في عام 2010 عبر قنوات استخباراتية بعيدة عن الأضواء. وقد استند هذا التقارب إلى نظرية 'العدو المشترك'، حيث تلاقت المصالح في مواجهة الطموحات النووية الإيرانية من جهة، والتصدي لحركات الإسلام السياسي التي برزت بعد أحداث الربيع العربي من جهة أخرى.
شكلت 'زيارات الظل' المحرك الحقيقي لهذا التحالف قبل إعلانه رسمياً، حيث كشفت تقارير عن زيارات سرية قام بها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، من بينهم نفتالي بينيت ويائير لابيد. هدفت تلك اللقاءات المبكرة إلى وضع الأسس اللوجستية للتعاون الأمني، ومناقشة صفقات التسلح وأنظمة المراقبة المتقدمة التي مهدت الطريق للاختراق الدبلوماسي اللاحق.
استمر هذا المسار السري حتى في ظل الأزمات الإقليمية المعقدة، حيث تشير المعلومات إلى زيارة غير معلنة قام بها بنيامين نتنياهو إلى الإمارات في مارس 2026. ركزت هذه الزيارة على تعزيز التنسيق العسكري الميداني المباشر، وضمان حماية ممرات الطاقة والملاحة الدولية، بالإضافة إلى تثبيت قواعد الدفاع الجوي المشترك التي باتت تغطي مناطق حيوية في الإقليم.
على الصعيد التقني، شهدت الفترة بين عامي 2014 و2016 قفزات نوعية في التعاون الثنائي، حيث اعتمدت أبو ظبي على برمجيات مراقبة متطورة من شركات إسرائيلية مثل مجموعة 'NSO'. هذا التعاون التكنولوجي عزز الأمن الرقمي الإماراتي وفتح الباب أمام أول تمثيل دبلوماسي رسمي عبر افتتاح بعثة إسرائيلية لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في عام 2015.
جاء عام 2020 ليمثل نقطة التحول من العمل السري إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بموجب 'اتفاقيات أبراهام'. وبحلول عام 2021، تحولت العلاقة إلى إطار مؤسسي بتبادل السفراء والزيارات العلنية، مما جعل التحالف بين الطرفين يتجاوز تقلبات الحكومات في تل أبيب ويصبح ركيزة أساسية في سياسة البلدين الخارجية.
💬 التعليقات (0)