في غضون أيام معدودة، وقعت 4 عمليات اختطاف قبالة السواحل الصومالية أعادت شبح القرصنة إلى مياه خليج عدن بقوة، في مشهد يستدعي أثقل فصول أزمات القرن الأفريقي ويُنذر بتحولات أعمق مما يبدو على السطح.
هذا التصاعد المقلق لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع اشتعال الحرب في منطقة الخليج العربي وتداعياتها المتسارعة على أمن الممرات البحرية الأكثر حيوية في العالم، وتحويل دوريات بحرية دولية كانت تجابه القرصنة نحو مضيق هرمز لتأمين عبور السفن، مما ترك فراغا أمنيا واسعا في خليج عدن ومحيط مضيق باب المندب.
لكن، هل يكفي هذا الفراغ الأمني وحده لتفسير عودة القرصنة بهذه الوتيرة والتنظيم؟ ذلك هو السؤال الذي دفع فريق الجزيرة نت إلى فتح هذا الملف.
أول خيط أمسكنا به جاء من مستشار الأمن القومي الصومالي السابق حسين الشيخ علي، الذي أبلغنا في تصريحات للجزيرة نت أن ما يجري "ليس قرصنة تقليدية"، وأن ثمة مؤشرات على علاقات وتنسيق عالي المستوى بين أطراف على ضفّتي باب المندب، تتجاوز ما يظهر على السطح من عمليات سطو مسلح.
هذا التصريح فتح أمامنا مسارا من التقصي قادنا إلى وثائق ومصادر متعددة، من بينها تقريران للأمم المتحدة صادران في 2025، ودراسة للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية صدرت في يناير/كانون الثاني 2026، بالإضافة إلى تقارير عن مراكز أمنية وبحثية مختلفة، وشهادات مسؤولين ومحللين وخبراء تحدّثوا للجزيرة نت، كما توجهنا إلى حكومة الصومال الفدرالية واستطلعنا رأيها في كل المعلومات والنتائج التي توصلنا إليها.
ومن ثَمّ بدأت تتكشف أمامنا خريطة من العلاقات والاستثمارات والتنسيق بين ضفتي المضيق، تُلقي ضوءا مختلفا تماما على ما بدا في الظاهر مجرّد عمليات قرصنة.
💬 التعليقات (0)