اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، صباح اليوم الثلاثاء الذي يصادف يوم عرفة لدى المسلمين. وجرت هذه الاقتحامات تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال التي أمنت مسارات المقتحمين ومنعت المصلين من حرية الحركة داخل المسجد، في خطوة اعتبرتها فعاليات مقدسية استفزازاً لمشاعر العالم الإسلامي في هذه الأيام المباركة.
وأفادت مصادر محلية ومركز معلومات وادي حلوة أن عدد المقتحمين في الفترة الصباحية وحدها وصل إلى 302 مستوطناً، حيث تعمدوا تنظيم جولات استفزازية في المنطقة الشرقية والرواق الغربي. وأظهرت توثيقات ميدانية قيام المجموعات الاستيطانية بأداء صلوات تلمودية بصوت مرتفع قرب باب القطانين، وذلك ضمن احتفالاتهم بما يسمى 'عيد الأسابيع' العبري الذي يتزامن هذا العام مع موسم الحج.
بالتوازي مع الانتهاكات في المسجد الأقصى، صعدت قوات الاحتلال من مضايقاتها بحق السكان المقدسيين، حيث اقتحمت عناصر الشرطة منزل المواطن عبد الحليم الشلودي في حي وادي حلوة ببلدة سلوان. ويواجه الشلودي خطر الإخلاء القسري من منزله لصالح الجمعيات الاستيطانية التي تسعى للسيطرة على العقارات الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة، ضمن سياسة التهجير الممنهجة التي تنتهجها سلطات الاحتلال.
وكانت مدينة القدس قد شهدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت البشر والحجر، شملت عمليات هدم لمنشآت فلسطينية وحملة اعتقالات واسعة. كما وزعت الإدارة المدنية التابعة للاحتلال إخطارات بوقف البناء ومصادرة عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية في قرى المحافظة، في محاولة لتوسيع الرقعة الاستيطانية وتضييق الخناق على التمدد العمراني الفلسطيني.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن محافظة القدس إلى تصاعد وتيرة هذه الاقتحامات بشكل مطرد، حيث سجل شهر أبريل الماضي وحده دخول أكثر من 4100 مستوطن إلى باحات المسجد. وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات فلسطينية مستمرة من محاولات الاحتلال فرض واقع جديد يهدف إلى التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، مستغلاً الأعياد اليهودية لتكثيف الوجود الاستيطاني داخل الحرم القدسي.
💬 التعليقات (0)