غالباً ما تتستر الشعارات السياسية البراقة خلف وجوه أكثر قتامة، ويبرز هنا اسم عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني، الذي يُنظر إليه كأب روحي لمشروع 'الأمة الديمقراطية'. ومع ذلك، يكشف تفكيك خطابه تجاه أكراد سوريا عن حقيقة صادمة، حيث يظهر كمنكر لوجودهم التاريخي ومستثمر لمعاناتهم في صفقات سياسية معقدة.
تعود جذور هذا الموقف إلى الأسس الفكرية للحزب التي تأسست عام 1978، والقائمة على محاربة التيار الكردي المحافظ والتقليدي. أوجلان سعى لاستبدال النماذج العشائرية والدينية بنموذج يساري علماني، محملاً القيادات التاريخية مثل الشيخ سعيد بيران مسؤولية فشل الحركات الكردية السابقة.
بالنسبة لأوجلان، كان الأكراد السوريون يمثلون عبئاً مزدوجاً، فهم في نظره نتاج موجات لجوء أعقبت فشل انتفاضات كردستان تركيا. هذا التصور جعلهم في عقله مجرد 'لاجئين' يفتقرون للأصالة الجغرافية، مما سهل عليه استخدامهم كوقود لمشروعه الخاص بعيداً عن تطلعاتهم الوطنية المحلية.
تجسدت هذه النظرة الفوقية في حواراته الموثقة بوضوح، حيث أعلن صراحة أن الغالبية الكردية في سوريا نزحت من الشمال التركي هرباً من الاستبداد العثماني. وبذلك، جرد أوجلان هذا المجتمع من صفة 'الأصالة'، محولاً إياهم إلى أقلية طارئة لا تملك حق تقرير المصير في الجغرافيا السورية.
هذا المحو المعرفي لم يكن مجرد تنظير فكري، بل تحول إلى ممارسة سياسية تجلت في التحالف المشبوه مع نظام حافظ الأسد. فقد فتحت دمشق أبوابها لأوجلان في ذروة صراعها مع المعارضة الداخلية في أوائل الثمانينيات، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المقايضة.
بينما كان أوجلان يتمتع بالرعاية الأمنية في دمشق ومعسكرات البقاع اللبناني، كان أكراد سوريا يواجهون أبشع أنواع القمع الثقافي والسياسي. فقد منعت الأجهزة الأمنية السورية التحدث باللغة الكردية أو الاحتفال بالأعياد القومية، في مفارقة عجيبة بين حماية الزعيم وسحق أتباعه المفترضين.
💬 التعليقات (0)