تونس- في أحد الأسواق المؤقتة لبيع الأضاحي في تونس، يقف وليد منذ نحو ساعة ونصف بين الحظائر، يتنقل من بائع إلى آخر بحثًا عن أضحية تناسب ميزانيته. يقول، للجزيرة نت، "معي 1300 دينار (نحو 442 دولاراً)، لكني لم أتمكن من العثور على أضحية… الأمر أصبح خياليًّا". ويضيف أن الأسعار ارتفعت بما لا يقل عن 400 دينار (نحو 136 دولاراً) مقارنة بالسنة الماضية (الدينار التونسي يساوي تقريبا 0.34 دولار)، وهو ما جعل اقتناء الأضحية رفاها لا تقدر عليه شريحة واسعة من التونسيين.
غير بعيد عنه، يبدو المشهد معكوسًا لدى خالد، وهو فلاح صغير قدم من محافظة القصرين. يقف قرب قطيعه بعلامات حيرة لا تخفي قلقه. يقول "لم أتمكن من البيع في الأيام الماضية… السوق لم يتحرك إلا قبل يومين من العيد”. ويرى أن ضعف القدرة الشرائية حرم الناس من الإقبال، مضيفًا "الناس لا يملكون بما يشترون… وفي المقابل لا أستطيع البيع بأقل من السعر، فهناك تكاليف العلف والرعاية والأدوية".
تعكس شهادتا وليد وخالد ضغطا مزدوجا يصفه المراقبون بأنه من أبرز تجليات تراجع القدرة الشرائية: مستهلك عاجز عن الشراء في مواجهة منتج عاجز عن التخفيض.
ويبدو الشارع التونسي متفقًا هذه المرة على توصيف اللحظة التي تعيشها البلاد، بتدهور الأوضاع المعيشية وتراجع القدرة الشرائية.
توصيف لم يعد محل جدل بين المعارضين والموالين للسلطة في تونس، وإن اختلفت قراءاتهما لأسباب الأزمة ومن يتحمل مسؤوليتها. هذا الإجماع الشعبي يأتي في سياق اقتصادي ضاغط، يتداخل مع مؤشرات توتر سياسي ومؤسساتي، مما يضفي على المشهد العام مزيدًا من التعقيد.
في خضم هذا المناخ المشحون، أثار بيان "نادر" صادر عن وزارة الدفاع التونسية حالة من التفاعل الواسع. فقد أكدت الوزارة تمسك الجيش "بالحياد والاستقلالية"، محذرة مما وصفته بمحاولات "متواترة للزج بالمؤسسة العسكرية في التجاذبات."
💬 التعليقات (0)