عادت إلى الواجهة في مصر نغمة التحذير من 'الخلايا النائمة' لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك في أعقاب نعي أصدره فرع الجماعة الذي يقوده محمود حسين للأكاديمي الراحل الدكتور خالد فهمي. وقد تسبب هذا النعي، الذي وصف الفقيد بأنه من 'أبناء الجماعة'، في انطلاق دعوات تطالب بتطهير الجامعات ممن يوصفون بالعناصر المتخفية التي تتحرك في المجتمع دون إعلان هويتها السياسية.
ويرى مراقبون أن الدكتور خالد فهمي، بصفته أستاذاً للغويات وخبيراً بمجمع اللغة العربية، كان شخصية منفتحة يصعب قولبتها سياسياً ضمن إطار تنظيمي ضيق. فالعلاقات الواسعة التي امتلكها الراحل في الأوساط الأكاديمية والثقافية جعلت من رثائه واجباً اجتماعياً شارك فيه طيف واسع من الشخصيات، بعيداً عن أي حسابات أيديولوجية أو تنظيمية.
إن الأزمة الحالية تكمن في الصياغة المرتبكة لنعي الجماعة، والتي بدت وكأنها محاولة لإثبات الحضور أو توظيف شعبية الفقيد في ظل الانقسامات الداخلية التي تعصف بالتنظيم. هذا التصرف غير المسؤول فتح الباب أمام حملات تحريضية واسعة تستهدف كل من يثبت وجود صلة معرفية أو إنسانية سابقة له مع عناصر محسوبة على التيار الإسلامي.
وبالنظر إلى الواقع الأمني والسياسي، يظهر أن فكرة وجود 'خلايا نائمة' غير معروفة للأجهزة الأمنية هي فرضية تفتقر للدقة، خاصة بعد أحداث عام 2011 التي كانت كاشفة للجميع. فالثورة دفعت معظم المنتمين للتنظيم إلى الكشف عن هوياتهم والمباهاة بانتمائهم، مما جعل قاعدة البيانات الأمنية مكتملة إلى حد كبير بشأن العناصر النشطة أو السابقة.
وتشير التقديرات إلى أن أعداد السجناء من الجماعة تتراوح ما بين 30 إلى 60 ألفاً، بينما غادر آلاف آخرون البلاد، وهو ما يعني أن من تبقى في الداخل يعيشون تحت رقابة دقيقة. إن محاولة تصوير المعارضين السياسيين أو الأكاديميين المستقلين على أنهم 'خلايا نائمة' تندرج غالباً في إطار الدعاية السياسية التي تهدف لتعميم الاتهام وتكميم الأفواه.
لقد كشفت مرحلة ما بعد الثورة أن الكثير من أعضاء الجماعة اعتبروا فترة النشاط السياسي مرحلة استثنائية، وعادوا بعدها لحياتهم الطبيعية بعيداً عن العمل الحركي. هؤلاء الأفراد لا يشكلون تهديداً أمنياً ولا يسعون للصدام، بل إن بعضهم بات يشكك في أهلية القيادات التي انفردت باتخاذ القرارات المصيرية وأدت بالتنظيم إلى مأزقه الحالي.
💬 التعليقات (0)