أمد/ نيويورك: قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير صدر يوم الثلاثاء، إن متعاقدين عسكريين خاصين كولومبيين، يُفترض أن شركة مقرها الإمارات وظّفتهم، مروا عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل نشرهم في السودان لمؤازرة "قوات الدعم السريع"، الضالعة في الانتهاكات. هذا دليل إضافي على أن الإمارات تساعد قوات الدعم السريع أو تساهم جوهريا بأشكال أخرى في قدرة هذه القوات على ارتكاب جرائم حرب.
التقرير الصادر في 83 صفحة، بعنوان "من بوغوتا إلى الفاشر: دور الإمارات في إرسال مقاتلين كولومبيين وتقديم أشكال أخرى من الدعم لـ قوات الدعم السريع في السودان"، يقدم أدلة تثبت أن شركة الأمن "المجموعة العالمية للخدمات الأمنية"، ومقرها أبو ظبي، وظّفت منذ العام 2024 مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الخاصين الذين نُشروا في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، التي تخوض معارك ضد القوات المسلحة السودانية. وجدت هيومن رايتس ووتش أدلة على وجود متعاقدين عسكريين خاصين في الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة وارتكبت عمليات قتل واغتصاب واسعة. قالت " بعثة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق بشأن السودان" إن هذه الأحداث تحمل "سمات الإبادة الجماعية".
قالت ماوسي سيغون، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تجنيد متعاقدين عسكريين كولومبيين يضاف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الإمارات تساند عسكريا قوات الدعم السريع، التي ارتكبت مرارا وتكرارا فظائع شنيعة في السودان. على الحكومات مطالبة الإمارات علنا بوقف تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والعتاد والأفراد وغير ذلك من الدعم العسكري".
أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع متعاقدَيْن عسكريَّيْن كولومبيَّيْن أُرسِلا إلى السودان، وموظف سابق في المجموعة العالمية للخدمات الأمنية، وثمانية من سكان الفاشر، وسبعة مصادر أخرى، منهم ضباط عسكريون كولومبيون سابقون، وراجعت سجلات شركات ووثائق رسمية، وتحققّت من صور وفيديوهات منشورة على الإنترنت وحددت مواقعها الجغرافية، منها تلك التي نشرها المتعاقدون أنفسهم. أظهرت بعضها متعاقدين يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان ويتدربون في منشآت عسكرية في الإمارات.
كان نشاط التجنيد تقوده ظاهريا كيانات خاصة، لكن هيومن رايتس ووتش وجدت أن المجندين مروا عبر قاعدة عسكرية إماراتية في غياثي وما يفترض أنه منشأة عسكرية في الوثبة، وكلاهما في إمارة أبو ظبي.
قال أحد المتعاقدَيْن إنه عندما وصل إلى الإمارات، تجاوز إجراءات الهجرة: "لم يختموا جوازات سفرنا". وقال إنه نُقل مع متعاقدين آخرين فورا إلى قاعدة غياثي، حيث تلقى تدريبا على يد مواطنين إماراتيين. كما حددت هيومن رايتس ووتش أربعة متعاقدين آخرين، تُظهر الصور والفيديوهات التي تم التحقق منها أنهم توقفوا في الإمارات قبل إرسالهم إلى السودان. جاء أول دليل علني على وجود الكولومبيين في السودان من خلال فيديوهات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعد 19 شهرا من اندلاع النزاع. كانت "القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح"، وهي تحالف من الجماعات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، والتي صورت الفيديوهات، قد اعترضت قافلة كولومبيين كانوا قد دخلوا السودان قادمين من ليبيا.
💬 التعليقات (0)