في القرن الثامن عشر، كان عالم الفلك الفرنسي "شارل مسييه" يمسح السماء بحثا عن المذنبات، لكنه كان يصطدم باستمرار بأجسام ثابتة وضبابية تشبهها في المظهر وتختلف عنها في الطبيعة. ولتجنب هذا اللبس، صنف "مسييه" هذه الأجسام في فهرس شهير عُرف باسم "فهرس مسييه" (Messier Catalog).
ولم يكن الجرم الثاني في هذه القائمة، والمعروف باسم "مسييه-2" أو (M2) مجرد "سديم" كما اعتقد "مسييه" وزميله "مارالدي" أول مرة، بل كان عنقودا نجميا كرويا (Globular Cluster) هائلا يقع في كوكبة الدلو.
يوصف "مسييه-2" بأنه أحد أضخم العناقيد التي تجوب هالة مجرتنا، درب التبانة، بقطر يبلغ حوالي 175 سنة ضوئية، ويحتضن هذا العنقود زهاء 150 ألف نجم، ترتبط معا بقوة الجاذبية.
المثير للدهشة هو عمر هذا الكيان، حيث يقدر بنحو 13 مليار سنة، مما يجعله شاهدا عتيقا على بدايات الكون. وبسبب تقارب نجومه الشديد، صُنّف ضمن الفئة الثانية (Class II) من حيث الكثافة، حيث تتركز كتلته في قلب مدمج يبلغ قطره 3.7 سنة ضوئية فقط.
تعد العناقيد الكروية مثل "مسييه-2" بمثابة "سكان المجرة الأصليين"، فقد نشأت مبكرا عندما كانت مجرتنا مجرد سحابة غازية عملاقة في طور الانهيار، وتشكلت هذه العناقيد أولا في "الهالة" المحيطة بالمركز.
لاحقا تكون قرص المجرة (حيث تقع شمسنا) وتشكل في مراحل لاحقة وبشكل تدريجي. لذا، نجد أن نجوم الهالة، ومنها مسييه-2، أقدم بكثير من نجوم القرص.
💬 التعليقات (0)