عديدة هي المواقف المربكة، وكثيرة هي الشواهد التي تجعل الحليم حيرانًا في زمن قليل الصدق والرضا، كثير الشكوى والامتعاض. عالم تحكمه الكراهية، حيث تنتشر روائح الخراب والدمار والإبادة، وصوت الحرب وحده يعلو بالوعيد.
لو أن ربان هذا العالم يتخذ السلام طريقًا وحيدًا، ويمنح الحياة للشعوب ويدفع بالاستقرار إلى المنطقة، ويا ليته يؤمن بأن ما لا يتحقق بالسلام يتحقق بالمزيد من السلام، بدلًا من هذا الانحياز الأعمى الذي لا يربك المشهد فحسب، بل يتأصل في صور ما نراه من دعم دائم للاحتلال، وتأييد للعنصرية والإرهاب، ومحاباة واضحة لنهج وأفكار التطرف وعربدة المستوطنين الأغراب، وسياسات اليمين العنصري الذي يؤمن بالحرب والقتل والتدمير.
العالم الذي سرق الإعلام أنظاره من حرب الإبادة في غزة، وحرب عصابات المستوطنين في الضفة والقدس وأحوال البلاد والعباد، إلى مضيق هرمز وتبعات الحرب ووساطة باكستان وتغريدات ترمب، كما لو أنه تم تكميمه بالتمام والكمال، فما من أحد يتحدث عن قسوة الحياة في غزّة هذه الأيام وسط غياب غير مبرر للدور الدولي والإقليمي وما أتفق عليه حين أعلن عن وقف الحرب.
فأين هو مجلس السلام المزعوم؟
أين اللجنة الإدارية الموعودة؟ وأين هي المساعدات التي ما دخل منها إلا الجزء البسيط. لا يزال الناس في الخيام والأطفال في العراء والمستشفيات بلا دواء ولا معدات طبية، ولا تزال الطائرات تقصف وتسقط قنابلها ولا يزال الموتى لا يجدون قبورًا وبلا جنائز تشيعهم إلى مثواهم. الواقع يزداد صعوبة وقسوة ومع مرور الأيام باتت الحياة في غزة مستحيلة.
تبدأ الحرب ولا تتوقف، وإن هدأت قليلًا.
💬 التعليقات (0)