أمد/ كتب حسن عصفور/ كاد أن يكون خبر استيلاء قوات بحرية جيش الاحتلال فجر يوم 18 مايو 2026، معتادا ضد نشطاء أسطول الصمود العالمي، المتجهة لكسر الحصار على قطاع غزة، كما سبق مع مجمل الرحلات السابقة، لولا تطور غير محسوب لوزير "الأمن القومي" لدولة العدو الفاشي إيتمار بن غفير، بعدما قرر القيام بمغامرة استعراضية ضد المعتقلين، معتقدا أنها ستمنحه بعضا من مقاعد انتخابية، فكانت الصفعة الأهم في تاريخه.
قيام بن غفير في إهانة نشطاء دول متعددة كشفت شخصية مصابة بكراهية ضد الآخر، أي آخر، وهي الصورة التي تجسد حقيقة الفكر التلمودي العنصري لحكومة نتنياهو، وإن حاولت التستر خلف مظاهر أخرى، وتحاول أن تختفي تحت شعار "معاداة السامية" لتصنع مفهوما جديدا "معاداة غير التلمودي".
رد الفعل السريع من دول أوروبية وأستراليا وكوريا الجنوبية وكندا وغيرها، فاق كل التقديرات بما جاء ليس مطالبة باعتذار كما حاول رأس الطغمة الفاشية نتنياهو ووزير خارجيتها ساعر القيام به، بل زاد بضرورة محاسبة فاعليها، وهنا طلب مباشر ضد بن غفير، وهي الخطوة التي لم تر النار، ولن تراها، كونها توافقية مع جوهر الرؤية الشمولية للحكومة الاحتلالية.
ما أقدمت عليه فرنسا كان خطوة غير مسبوقة في إطار العلاقات مع دولة الكيان الاحلالي، حظر دخول الوزير الفاشي بن غفير، ردا على ما قام به ضد المعتقلين من النشطاء، فيما اعتبرت غالبية دول النشطاء، بأن الفعل فاق التقدير، ووصفها رئيس وزراء كنداء بأنها "مروعة".
ما بعد فعلة بن غفير، بدأت اللغة السياسية في تحديد ما تقوم به دولة الاحتلال تتسع بوصفها الأقرب للحقيقة التي كانت شبه "محظورة" في اللغة الإعلامية لدول غربية وغيرها، خطوات تمنح النضال الوطني الفلسطيني طاقة مضافة، وترفع منسوب الوعي السياسي العام ضد دولة الاحتلال وجرائم حربها، وتكسر "طابو" ساد طويلا وصل إلى ألمانيا الإعلام والسياسيين حكما ومعارضة.
استمرار رد الفعل الغاضب في عدد من دول العالم ضد جريمة حرب اقترفها بن غفير، يمثل ربحا سياسيا هاما، في ظل حرب إيران الطاغية على المشهد الإعلامي العام، بكل انعكاساتها على الحياة السياسية – الاقتصادية دوليا، ما يعكس قيمتها وأثرها العميق على الرأي العام بتلك الدول والمؤسسات.
💬 التعليقات (0)