f 𝕏 W
قانون الأحوال الشخصية في مصر: هل يعيد هندسة الأسرة أم ينظم تفككها؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

قانون الأحوال الشخصية في مصر: هل يعيد هندسة الأسرة أم ينظم تفككها؟

تختلف قوانين الأحوال الشخصية عن غيرها من التشريعات المنظمة للمرور أو التجارة، فهي تنفذ مباشرة إلى قلب البيت المصري لتعيد صياغة العلاقة بين الزوجين والأبناء. ما يشهده الشارع المصري اليوم من نقاش حول مشروع القانون الجديد ليس مجرد إجراء تقني، بل هو معركة فكرية واجتماعية شاملة حول من يملك سلطة تعريف الأسرة وتوزيع الأدوار داخلها.

تنتقل الأسرة المصرية تدريجياً من مفهوم 'السكن والمودة' إلى مفهوم 'إدارة الخصومة'، حيث أصبحت اللغة السائدة تدور حول انتزاع الصلاحيات والربح في معارك الحضانة والنفقة. هذا التحول ينذر بكارثة حقيقية، إذ إن بناء القوانين على قاعدة الشك المتبادل يؤدي إلى إنتاج مجتمع يعيش حالة من الخوف الدائم من مؤسسة الزواج.

الحقيقة أن القانون القائم حالياً لم يكن ناجحاً تماماً، لكنه لم يكن أيضاً شراً مطلقاً كما يصفه البعض، فقد وفر أدوات قانونية للمرأة لمواجهة التعسف مثل الخلع. ومع ذلك، بقيت الأزمة الحقيقية في الواقع المعاش، حيث تضيع الحقوق بين إجراءات التقاضي الطويلة وأحكام النفقة التي لا تجد طريقاً للتنفيذ الفعلي.

أنتج النظام الحالي شعوراً جماعياً بالظلم لدى كافة الأطراف؛ فالرجل يشعر بأنه مستنزف ومستهدف قانونياً، بينما ترى المرأة نفسها في معركة وحيدة لتحصيل أبسط حقوقها. وفي وسط هذا الصراع، يبرز السؤال الجوهري: هل سيأتي القانون الجديد ليعالج هذه الأزمات الجذرية أم سيكتفي بإعادة توزيع مراكز القوى داخل النزاع؟

يرى مراقبون أن الدولة لم تعد تكتفي بدور المنظم للعلاقات الأسرية، بل بدأت تتوسع في 'هندسة' هذه العلاقات عبر تحديد حدود سلطة الأب وتقييد الطلاق والتدخل في تفاصيل الولاية. هذه التوجهات تثير تساؤلات سيادية حول من يملك الكلمة النهائية في شؤون التعليم والسفر والرعاية، وهي قضايا تتجاوز مجرد الإجراءات الإدارية.

يكمن الخطر الأكبر في الرسالة النفسية التي يبثها القانون الجديد، والتي قد تحول الزواج في نظر الشباب إلى 'مخاطرة قانونية' غير مأمونة العواقب. عندما يدخل الطرفان إلى العلاقة وهما يتوقعان الصدام القانوني مسبقاً، فإن الثقة تنهار قبل البداية، مما يؤدي إلى عزوف عن الزواج وزيادة في هشاشة الروابط الأسرية القائمة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)