أعادت الحروب والأزمات المتتالية في العقود والسنوات الأخيرة تشكيل كلفة الطاقة والشحن والمواد الأولية، ودفعت الشركات إلى مواجهة معادلة صعبة للموازنة بين أمرين: زيادة الأسعار دون أن تخسر المستهلك، والحفاظ على هامش الربح دون أن تبدو وكأنها تستغل الأزمة.
وتزداد حساسية هذه المعادلة في ظل موجة تضخم أضعفت القدرة الشرائية للأسر، وجعلت المستهلك أكثر انتباها للأسعار، وأكثر استعدادا لتقليل الاستهلاك أو التحول إلى بدائل أرخص، أو تأجيل شراء السلع غير الضرورية.
وفي المقابل لا تستطيع الشركات تجاهل ارتفاع كلفة الوقود والشحن والمواد الخام والأجور والتمويل، لأن ذلك يعني تآكل الأرباح وربما تهديد الاستمرارية.
يرى أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية كميل الساري أن الحروب رفعت تكاليف الإنتاج عبر سلاسل متعددة، تبدأ بالطاقة وتمتد إلى مجالات أخرى مثل الشحن والنقل والمواد الأولية.
ويشير إلى أن الحرب الروسية على أوكرانيا -التي اندلعت في فبراير/شباط 2022- كانت أكثر قسوة على أوروبا بسبب توقف جزء مهم من إمدادات الغاز والنفط الروسيين، وما تبع ذلك من ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة، دفعت دولا مثل فرنسا إلى إنفاق عشرات المليارات لدعم الشركات والمواطنين.
ويضيف الساري في حديث للجزيرة نت، أن الحرب والتوتر في منطقة الخليج لا يكرران بالضرورة صدمة 2022 بالحجم نفسه، لكنهما يؤثران عبر اضطراب حركة العبور من مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا حيويا لإمدادات النفط والغاز والمواد الأولية.
💬 التعليقات (0)