أثار المقال الأخير الذي نشره وزير الداخلية الأردني الأسبق والجنرال المتقاعد حسين المجالي، موجة واسعة من التحليلات السياسية في الأوساط الأردنية والفلسطينية. المقال الذي جاء تحت عنوان 'القلق الملكي وهاجس الضفة الغربية'، لم يكن مجرد وجهة نظر شخصية، بل اعتبره مراقبون رسالة سياسية مشفرة تعكس توجسات الدولة الأردنية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
يرى محللون أن خروج المجالي، وهو الشخصية المقربة من دوائر صنع القرار وعضو مجلس الأعيان الحالي، بهذا الخطاب في توقيت حساس يتزامن مع ذكرى الاستقلال، يحمل دلالات على تغيير في نبرة الخطاب الرسمي. فالمجالي الذي عرف بدوره الأمني والعسكري القيادي، يطرح اليوم سيناريوهات مقلقة تتعلق بمستقبل العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي والتهديدات المباشرة للمملكة.
تضمن المقال تحذيراً صريحاً مما وصفه بـ 'الفخ الإسرائيلي'، وهو مخطط يهدف إلى حسم الصراع في الضفة الغربية المحتلة عبر تصدير الأزمة نحو الأردن. هذا الطرح يشير إلى وصول المخاطر لدى دوائر القرار الأردنية إلى مستويات غير مسبوقة، تمس الجبهة الداخلية والتركيبة السكانية والسياسية للبلاد.
ولم يغفل المقال الإشارة إلى محاولات إسرائيلية ممنهجة لإثارة القلق الداخلي في الأردن، من خلال العبث بملف الهويات الوطنية وترويج مشاريع سياسية مشبوهة. وحذر المجالي من أن اليمين الإسرائيلي قد يسعى لضرب الوحدة الوطنية الأردنية عبر وتر الفيدرالية أو الكونفدرالية، وهي طروحات يرفضها الأردن جملة وتفصيلاً.
تكتسب هذه التحذيرات أهمية مضاعفة لكونها تربط بشكل مباشر بين مؤشرات القلق ومركز ثقل القرار في المملكة. ويرجح مراقبون أن هذه الصيغة التحذيرية لم تكن لتخرج دون ترتيب مسبق أو ضوء أخضر، مما يعزز فرضية أن الدولة بدأت في إعداد الرأي العام لمواجهة تحديات جيوسياسية كبرى قادمة من جهة الغرب.
التعبير المباشر عن 'القلق الملكي' في عنوان المقال يعكس حجم الهواجس الإستراتيجية من سيناريوهات اليمين الإسرائيلي المتطرف. وتخشى عمان من افتعال مشكلات حدودية أو تنفيذ عمليات تهجير قسري لكتل سكانية ضخمة من الضفة الغربية، لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة تنهي حل الدولتين فعلياً.
💬 التعليقات (0)