مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يجلس الخياط محمد خضر رمضان بين ماكينة الخياطة وأكوام الملابس القديمة التي قرر اللبنانيون إصلاحها، بعدما جعلتهم الحرب غير قادرين على شراء الجديد.
فالحركة عند الرجل مختلفة عما كانت عليه في سنوات سابقة، لكنها في الوقت نفسه لا تحمل بين طياتها صورة من صور الرفاه وإنما صورة من صور الفقر، الذي دفع الناس للبحث عن الفرحة بأقل كلفة ممكنة، في بلد أثقلته الأزمات الاقتصادية وأنهكته الحرب.
ولا تزال محال الملابس الجديدة مفتوحة وواجهاتها مضاءة ككل عام، لكنها تكاد لا تجد من يدخلها للشراء، بعدما قصد غالبية من يبحثون عن "لبسة العيد" محال الخياطة لإصلاح القديم، حسب ما نقله الصحفي محمد الجنون، في تقرير للجزيرة.
وفي ظل الظرف الاقتصادي الصعب الذي يعيشه لبنان، أصبح إصلاح الملابس القديمة خيارا أقل كلفة من شراء الجديد، كما قال رمضان في التقرير. فتقصير البنطال مثلا "لا يتجاوز 3 دولارات"، وفق المتحدث الذي قال إنه "مبلغ يبدو أقل وطأة على العائلات مقارنة بأسعار الملابس الجاهزة".
ولا يزال رمضان يحن إلى سنوات ما قبل الأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان منذ عام 2019، حيث كانت مواسم الأعياد تحمل حركة مختلفة وأملا أكبر، ويقول: "أتمنى أن يتحسن الوضع في البلد، مش بس للخياطين، للمواطنين كمان، الناس تعبت من الحرب وبدها تفرح".
وفي الشوارع والأسواق، لم تعد "لبسة العيد" الجديدة أولوية ثابتة لدى جميع المواطنين، فغلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية دفعا عائلات كثيرة لإعادة ترتيب احتياجاتها، وتقديم الضروريات على شراء الملابس الذي بات مقتصرا على اللازم فقط.
💬 التعليقات (0)