f 𝕏 W
المفكر الإيراني حميد دباشي:المعارف الحقيقية تُولد من تحت أنقاض غزة

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

المفكر الإيراني حميد دباشي:المعارف الحقيقية تُولد من تحت أنقاض غزة

يتناول المفكر الإيراني حميد دباشي الأسس العنصرية للحضارة الغربية انطلاقا من إبادة غزة. ويناقش كتابه "ما بعد الهمجية" سقوط السلطة الأخلاقية لفلاسفة أوروبا، معتبرا فلسطين العدسة الكونية لإعادة تعريف الإنسانية.

تأتي لحظات تاريخية فارقة يتوقف عندها الزمن لإعادة فحص الأسس الأخلاقية والمعرفية للعالم، وهو ما تجسده غزة اليوم كمرآة كاشفة تعيد ترتيب أولويات الفكر الإنساني وتضع شعارات الحضارة الغربية تحت مجهر النقد الوجودي. وفي هذا السياق، يأتي كتاب "ما بعد الهمجية: غزة، والإبادة، ووهم الحضارة الغربية" للمفكر الإيراني حميد دباشي، كصرخة فكرية تعتبر غزة "نقطة الصفر" لتاريخ ما بعد نهاية العالم، حيث ينكشف العوار الأخلاقي لـ"الحضارة الغربية" وتُدفن ادعاءاتها بسلطتها الأخلاقية إلى الأبد.

في هذا الحوار، تستضيف "الجزيرة" المفكر حميد دباشي، أستاذ الدراسات الإيرانية والأدب المقارن بجامعة كولومبيا، لنبحر معه في ثنايا أطروحته التي تفكك "المركزية الأوروبية" وتعرّي انحياز أقطاب الفلسفة الغربية. يطرح دباشي رؤية جذرية تعتبر إسرائيل "التجسيد المادي للاستعمار"، ويدعو إلى تأسيس معرفة جديدة تنطلق من تحت أنقاض غزة، مخاطباً "الأغلبية العالمية" في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ومُعلناً تحرر الذات المفكرة من الوصاية الفلسفية الغربية.

مبعث استشهادي بسورة "الزلزلة" في مطلع كتابي، هو أمر في غاية البساطة؛ ذلك أن هول الفاجعة وما تخلّفه (النكبة) المستمرة في فلسطين يرجّ كينونتنا البشرية من جذورها. وبحكم كوني مسلماً، فإني في غمرات القلق الوجودي العميق -وكشأن سائر المسلمين- ألوذ بذاكرة الأم والعائلة، ونستحضر الأوراد والذكر طلباً للسكينة والطمأنينة.

وعند الشروع في تأليف هذا الكتاب، وتحت وطأة الذهول من الرعب الذي يكابده الفلسطينيون، كانت سورة "الزلزلة" أول ما انقدح في ذهني، فاستغرقت في تلاوتها، ولا سيما خواتيمها: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}. إن هذه الآيات، ورمزية (الزلزال) تحديداً، تجسّد بدقة ما نرقبه في غزة؛ فهو ليس مجرد صدع في الأرض، بل هو زلزال يزلزل أركان الإنسانية جمعاء.

ومن هنا غدت السورة ملاذي الروحي الذي أستمد منه الهدوء والسكينة لتهدئة روعي، مستحضراً من خلالها تلك اللحظات المقدسة في وعينا كبشر مسلمين، ونحن نواجه بالتفكير والكتابة مأساة الإبادة الجماعية في غزة.

رؤيتي لهذه الإبادة الجماعية التي يكابدها الفلسطينيون منذ أكثر من عامين، تكمن في كونها إبادة لم تَعرف حقيقة ما يُسمى بـ"وقف إطلاق النار". "وقف إطلاق النار" في ظل الواقع الحالي ليس سوى أضحوكة، إذ حصد الموت مئات الفلسطينيين عقِب هذا الوقف المزعوم. والمسألة هنا لا تقتصر على مؤازرة الغرب لإسرائيل، بل إن إسرائيل إنما تمارس فعلها ذاك نيابة عن الغرب؛ فلا انفصال بينهما البتة. إنها الهمجية الغربية الضاربة في أعماق التاريخ، منذ عهود الغزو الاستعماري للأمريكتين وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، وهي حقائق وجب علينا مواجهتها بكل تجرد.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)