الممثلة الدائمة السابقة لباكستان لدى الأمم المتحدة، والسفيرة لدى الولايات المتحدة، والمفوضة السامية لدى المملكة المتحدة.
تأتي زيارة رئيس الوزراء شهباز شريف إلى الصين في وقت يحتفل فيه البلدان بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما. وكانت باكستان من أولى الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية. ومنذ ستينيات القرن الماضي، عندما عمل الجاران الآسيويان معا لبناء طريق "قره قرم" السريع- وهو الطريق البري الذي يربط كاشغر بإسلام آباد- وصولا إلى إطلاق الممر الاقتصادي الباكستاني الصيني (CPEC) في عام 2015، لم تزد الروابط بينهما إلا قوة ورسوخا.
لقد خضعت العلاقات الباكستانية الصينية لاختبار الزمن على مدى سبعة عقود، نجح خلالها البلدان في تجاوز بيئة جيوسياسية إقليمية ودولية مشحونة ومضطربة. وقد تشكلت الروابط في سنواتها الأولى بفعل التراجع في العلاقات الصينية السوفياتية، ولكن الأهم من ذلك، بفعل النزاع الحدودي الصيني الهندي عام 1962. وأصبحت اتفاقية الحدود الصينية الباكستانية لعام 1963 رمزا لتقارب أكبر.
كما أن الطريقة الثابتة التي تضامنت بها بكين مع باكستان في حرب عام 1965 ضد الهند وما بعدها هي التي رسخت هذه العلاقة، في ظل وجود الهند كخصم مشترك لهما. وفي إطار إستراتيجية التوازن الخارجي التي تنتهجها باكستان لمواجهة الهيمنة الهندية على المنطقة، كان مقدرا للصين أن تؤدي دورا محوريا، وهو ما تماشى أيضا مع إستراتيجية الصين الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، أدارت باكستان بعناية تحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة وعضويتها في التحالفات العسكرية "المناهضة للشيوعية"؛ لطمأنة الصين بأن هذا لم يكن موجها ضد بكين، وإنما صمم فقط لتعزيز أمنها.
هذا التوازن الفعال أهّل باكستان لتؤدي دورا رئيسيا في التقارب الأمريكي الصيني، عندما سهلت الزيارة السرية لهنري كيسنجر إلى بكين في يوليو/تموز1971. وقد مهد هذا الطريق لزيارة الرئيس ريتشارد نيكسون إلى الصين في العام التالي، مما أدى إلى تحول دراماتيكي في العلاقات الصينية الأمريكية وغير مسار الحرب الباردة.
💬 التعليقات (0)