f 𝕏 W
مسافر على درب الأشواق.. ماذا رأى ابن بطوطة في منى وعرفات؟

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

مسافر على درب الأشواق.. ماذا رأى ابن بطوطة في منى وعرفات؟

تدوين رحلة الحج صار لونا خاصا من ألوان أدب الرحلات، وهناك رجلان كتبا عن الحج في زمنين مختلفين: الأول الرحالة المغربي ابن بطوطة، والثاني الرحالة المصري محمد لبيب البتنوني.

لم تكن مغادرة الشاب الطنجي "ابن بطوطة" لبلاده في عام 725هـ مجرد بداية لأسفار جابت الآفاق، بل كانت تلبية لنداء الحج الشريف الذي حرّك وجدانه، وسال به قلمه بلاغة وعاطفة. لقد خلّد "أمير الرحالين" في كتابه أدق تفاصيل المناسك ومشاعر الطواف وروحانية عرفة في العصر الوسيط، واصفا الكعبة كالعروس في جلالها. وفي هذا المقال، نبحر في أعماق رحلته الحجازية الفريدة، ونقارن مشاهداته برحلة البتنوني التي توثق الحج بعده بستة قرون.

الشوق إلى الحج عند المغاربة

ولم يكن خروج هذا الشاب الطنجي حدثا عابرا، بل كان ثمرة بيئة مغربية عاشت العصر الذهبي للرحلات الحجازية بين القرنين الخامس والثامن الهجريين، حيث حظي الحجاج والرحالة برعاية فائقة وتشجيع ملموس من القادة والحكام الذين سعوا لنقل معارف المشرق إلى قلب المغرب. ورغم أن وهج هذه الرحلات خبا قليلا في بعض الفترات بسبب طغيان وازع الجهاد في الأندلس لحماية ثغور المسلمين، تأثرا بفتوى ابن رشد الشهيرة التي آثرت الرباط على الحج، إلا أن الشوق المشتعل للديار المقدسة ظل يحدو قلوب الأعلام المغاربة، تاركا لنا سجلات خالدة من أدب الرحلات تضيق بها المكتبات.

"حظي الحجاج والرحالة برعاية فائقة وتشجيع ملموس من الحكام الذين سعوا لنقل معارف المشرق إلى قلب المغرب"

هكذا صِيغت سلسلة ذهبية من الرواد الذين مهدوا الطريق لابن بطوطة وساروا على درب الأشواق، فمنهم من طوت الأيام آثارهم، ومنهم من خُلِّد اسمه في الآفاق، كابن جبير الأندلسي الذي خطا بالرحلة خطواتها الواسعة الأولى، وابن رشيد الفهري صاحب "ملء العيبة"، والعبدري في رحلته المغربية، والتجيبي في "مستفاد الرحلة والاغتراب". ليتوج هذا العقد الفريد بظهور ابن بطوطة (عام 725هـ)، متبوعا بأعلام آخرين كالبلوي في "تاج المفرق"، وابن الحاج النّميري في "فيض العباب"، والرَّعيني في رحلته الحجازية المنظومة.

ولم تكن هذه الأسفار تقتصر على نيل البركات وأداء الفريضة فحسب، بل كانت رحلات علمية ودراسية بامتياز، تتوخى لقاء كبار الشيوخ والمحدثين في المشرق، والنهل من معارفهم، والعودة بأثمن الإجازات العلمية التي تُجيز لهم نقل مشاعل العلم ونشرها في ربوع المغرب.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)