كانت منة الله نبيل أبو لبدة، ذات الأعوام الستة، تلهو في خيمةٍ لا تقي حرًا ولا بردًا، لكنها كانت بالنسبة لعائلتها آخر ما تبقى من معنى الحياة في مخيم غيث بمنطقة مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة.
لم تكن الطفلة الصغيرة تفكر إلا بأشياء تشبه عمرها؛ قبيل عيد الأضحى المبارك بيومين فقط، قطعة حلوى، لعبة مفقودة، فستان جديد، أو صباح يعود فيه البيت الذي هُدم.
كانت تلتصق بوالدتها خوفًا من أصوات الطائرات التي عادت مؤخرًا لتحلق بكثافة في سماء المدينة، وتحاول أن تغفو رغم أصوات القصف البعيد.
لكن الحرب التي لم تترك مدرسة ولا مستشفى ولا خيمة نجاة، وصلت إليها أيضًا.
في لحظة مباغتة، بعد ظهر اليوم، دوّى انفجار عنيف داخل المخيم، اشتعلت النيران في الخيام الهشة، وتناثر النازحون حفاة بين الرمال والدخان، يبحثون عن أطفالهم بأصوات مرتجفة.
وسط الصراخ، كانت منة قد تحولت إلى جسد صغير مغطى بالغبار والدم.
💬 التعليقات (0)