في مدينة غزة، التي تُطفأ فيها الأنوار كل ليلة تحت القصف، استعادت الفلسطينية بيروت النخالة شيئًا من الضوء.
لم يكن ذلك عبر معجزة طبية كاملة، ولا من خلال رحلة علاج خارج قطاع غزة المحاصر، بل عبر قرنية شهيد فلسطيني أوصى قبل استشهاده أن يبقى شيء منه حيًا في أجساد الآخرين.
بيروت، ذات الثلاثة والثلاثين عامًا، كانت تمضي أيامها في عتمة بطيئة. تعاني من “القرنية المخروطية”، ذلك المرض الذي يسرق البصر تدريجيًا، حتى أصبحت ترى العالم كظلال باهتة ومتداخلة.
ومع الحرب، صار الأمر أكثر قسوة؛ فالدخان، والنزوح، وانقطاع الكهرباء، والخوف الدائم، كلها عوامل سرّعت تدهور عينيها، حتى فقدت القدرة على تمييز الوجوه بوضوح.
كانت تنتظر السفر للعلاج خارج غزة، مثل آلاف المرضى الذين تتكدس أسماؤهم على قوائم التحويل الطبي، لكن المعابر المغلقة والحصار الطويل جعلا الانتظار يشبه حكمًا مفتوحًا بالعتمة.
وفي أحد أيام مايو، وصل اتصال غير متوقع إلى مستشفى العيون بمدينة غزة. شاب فلسطيني استشهد في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا، وكانت وصيته قبل استشهاده التبرع بأعضائه لمن يحتاجها.
💬 التعليقات (0)