وجه قاضي تحقيق فرنسي متخصص في قضايا مكافحة الإرهاب بباريس، اتهامات رسمية إلى أربعة شبان تتراوح أعمارهم بين 19 و22 عاماً، للاشتباه في تورطهم بمحاولة اغتيال الضابط السابق في المخابرات الجزائرية هشام عبود. ووقعت محاولة الاغتيال المفترضة في شهر فبراير من عام 2025 بمدينة روبيه الواقعة في شمال فرنسا، حيث تم وضع المتهمين رهن الحبس الاحتياطي بانتظار استكمال التحقيقات القضائية.
أفادت مصادر قضائية بأن ثلاثة من الشبان يواجهون تهم القتل العمد في إطار جماعة إجرامية مرتبطة بنشاط إرهابي، بينما يلاحق الرابع بتهمة التواطؤ والانتماء إلى ذات الجماعة. وتأتي هذه التطورات في ظل ملاحقات قانونية مكثفة تهدف إلى كشف خيوط الشبكة التي خططت لاستهداف عبود، الذي يعد من أبرز الوجوه المعارضة المقيمة في الخارج منذ تسعينيات القرن الماضي.
كشفت التحقيقات الجارية عن تفاصيل مثيرة، حيث عثر المحققون على ما يشبه 'عقد قتل' يستهدف عبود، وذلك أثناء تتبع قضية أخرى تتعلق بسطو على متحف قرب مدينة ليون في نوفمبر 2024. ومن خلال تحليل محادثات مشفرة عبر تطبيق 'سيغنال'، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية الفريق المنفذ، الذي كان من المفترض أن يتلقى مكافأة مالية قدرها 10 آلاف يورو مقابل تصفية الضابط السابق.
أشارت المصادر إلى أن الفريق المكلف بالتنفيذ توجه بالفعل إلى مدينة روبيه في فبراير الماضي مزوداً بتعليمات واضحة للقتل وعنوان محدد للضحية. ومع ذلك، فشلت الخطة في مراحلها الأخيرة بسبب عدم تواجد هشام عبود في الموقع المستهدف آنذاك، مما حال دون وقوع الجريمة التي كانت تهدف، حسب تصريحات الضحية، إلى إسكاته بشكل نهائي.
من جانبه، صرح دليل الصقلي، محامي هشام عبود، بأن موكله لم يفاجأ بهذه الأنباء نظراً لسلسلة التهديدات والملاحقات التي تعرض لها في عدة دول أوروبية. وأوضح المحامي أن عبود تعرض سابقاً لمحاولات اغتيال في لييج ببلجيكا وباريس، بالإضافة إلى واقعة اختطاف غامضة شهدتها مدينة برشلونة الإسبانية في أكتوبر 2024، مما دفعه للتنقل المستمر بين المغرب وفرنسا بحثاً عن الأمان.
اعتبر الدفاع أن فتح تحقيق رسمي تحت بند قضايا الإرهاب يمثل تحولاً مهماً في تعامل القضاء الفرنسي مع ملف موكله، بعد سنوات من حفظ شكاوى سابقة دون نتائج ملموسة. ويرى المحامي أن هذه الخطوة تعكس جدية السلطات الفرنسية في التعامل مع التهديدات التي تطال المعارضين السياسيين على أراضيها، خاصة في ظل تعقيد الملفات الأمنية المرتبطة بالنشاط الاستخباراتي.
💬 التعليقات (0)