تطرح الروائية البريطانية ذات الأصول البنغلادشية، تهيمة أنام، تساؤلات جوهرية حول قدرة الأدب على صياغة أشكال بديلة للمقاومة في ظل ضيق مساحات الواقع. وترى أنام أن الرواية تمتلك القدرة على منح النساء ما تعجز الأنظمة السياسية والمجتمعات التقليدية عن تقديمه، من خلال خلق فضاءات تخيلية تكسر قيود الهيمنة.
انطلقت تجربة أنام الإبداعية من واقع مرير رصدته في جزيرة 'بانيشانتا' بجنوب بنغلادش، حيث يقع واحد من أقدم بيوت الدعارة المرخصة. هذه الزيارة التي تمت في عام 2024، كشفت للكاتبة عن ملامح القسوة والهشاشة التي تعيشها النساء في تلك البقعة المعزولة والمهمشة اقتصادياً واجتماعياً.
لم تكتفِ أنام بنقل الواقع كما هو، بل اختارت تحويل تلك المشاهدات إلى مادة روائية مقاومة عبر بناء عالم افتراضي يشهد انتفاضة نسائية شاملة. وتؤكد أن الأدب كان دوماً الملاذ الذي يمنح النساء فرصة للتمرد وإعادة صياغة موازين القوى حينما توصد الأبواب في وجوههن في الحياة الواقعية.
استحضرت الكاتبة نماذج أدبية عالمية جسدت هذه الرؤية، مثل رواية 'حكاية الخادمة' التي استشرفت مستقبلاً قاتماً تحت سلطة دينية متطرفة. كما أشارت إلى رواية 'السلطة' التي قلبت التراتبية الاجتماعية رأساً على عقب عبر منح النساء قدرات جسدية خارقة تنهي تفوق الرجال التقليدي.
وفي العودة إلى الجذور الكلاسيكية، توقفت أنام عند مسرحية 'ليسيستراتا' التي كُتبت قبل الميلاد بقرون طويلة، لتعكس أول إضراب نسائي جماعي في التاريخ الأدبي. حيث استخدمت النساء في المسرحية سلاح الامتناع عن العلاقات الزوجية كوسيلة ضغط سياسية لإنهاء الحروب العبثية بين المدن اليونانية.
وتربط أنام بين هذا الخيال الأدبي وبين حركات اجتماعية معاصرة، مثل حركة '4B' في كوريا الجنوبية التي تتبنى رفض الزواج والإنجاب كفعل احتجاجي. وتعتبر أن هذه الحركات تمثل تجسيداً واقعياً للأفكار التي طالما طرحتها الروايات النسوية حول الانسحاب من الأدوار التقليدية المفروضة.
💬 التعليقات (0)