عادت القضية الفلسطينية لتتصدر المشهد الرياضي العالمي من جديد، بعد أن تحول احتفال نجم نادي برشلونة والمنتخب الإسباني، لامين يامال، بلقب الدوري الإسباني إلى معركة رقمية واسعة. فقد رفع اللاعب الشاب علم فلسطين خلال مراسم التتويج، وهي اللقطة التي أثارت موجة تضامن واسعة، لكنها في المقابل فجرت حملة تحريضية منظمة سعت لتجريمه وربط تضامنه الإنساني بخطاب العنف.
وكشف تحليل تقني أجراه فريق مختص في تتبع المعلومات المضللة عن مسار هذه الحملة الرقمية، حيث رصد تصاعداً حاداً في التفاعلات المعادية لليامال بدءاً من العاشر من مايو الجاري. وأوضح التحليل أن الهجوم بلغ ذروته يومي 12 و13 مايو، تزامناً مع انتشار صور ومقاطع فيديو توثق لحظة رفعه للعلم الفلسطيني وسط زملائه في الفريق الكتالوني.
وبحسب البيانات المرصودة، فقد شارك نحو نصف مليون حساب في التفاعل مع اسم اللاعب بإجمالي منشورات قارب المليون، إلا أن الجانب المعادي تمثل في أكثر من 39 ألف منشور تحريضي. وقادت هذه الموجة حسابات إسرائيلية وأخرى تابعة لليمين المتطرف الناطق بالإسبانية، والتي تعمدت خلط التضامن مع الشعب الفلسطيني بدعم الإرهاب.
وأظهرت مراجعة الحسابات المشاركة في الهجوم استخداماً مكثفاً لرموز وأعلام إسرائيل والولايات المتحدة، بالإضافة إلى شعارات يمينية متطرفة مرتبطة بحزب 'فوكس' الإسباني. كما لوحظ حضور لافت لعلم السلفادور في بعض الحسابات، مما يشير إلى انخراط دوائر يمينية من خارج النطاق الجغرافي المباشر للأزمة في حملة التشويه.
وعلى صعيد التوزيع اللغوي، هيمنت اللغة الإسبانية على 71% من محتوى الهجوم، تلتها اللغة الإنجليزية بنسبة 25%، بينما توزعت النسب المتبقية على لغات أوروبية أخرى. هذا التنوع اللغوي يعكس محاولة واضحة لتدويل الهجوم على اللاعب الشاب وتحويل فعل تضامني رياضي إلى قضية استقطاب سياسي دولي عابر للحدود.
أما جغرافياً، فقد تركزت الحسابات المحرضة في إسبانيا بنسبة 36%، تلتها المكسيك بنسبة 14%، ثم الولايات المتحدة بنسبة 10%. كما رصدت مصادر تقنية مشاركة حسابات من فرنسا وفنزويلا، مما يؤكد أن الحملة لم تكن مجرد رد فعل محلي عفوي، بل موجة رقمية منسقة استهدفت التأثير على الرأي العام العالمي.
💬 التعليقات (0)