تتجه أنظار اليمنيين نحو أسواق المواشي مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، يحدوهم الأمل في إحياء الشعيرة الدينية وإدخال البهجة على أطفالهم. غير أن الواقع الاقتصادي المتردي والارتفاع الحاد في الأسعار حول هذه المهمة السنوية إلى عبء ثقيل يرهق كاهل الأسر التي تعاني أصلاً من ويلات الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية.
وتأتي هذه المناسبة في وقت يصنف فيه اليمن كصاحب واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. ويجد السكان أنفسهم اليوم في صراع مرير بين الرغبة في أداء الشعائر الدينية وبين واقع مالي خانق فرض عليهم أولويات قاسية تتعلق بتأمين لقمة العيش الأساسية قبل أي شيء آخر.
وتشير تقارير أممية حديثة إلى أن هذا الموسم يتزامن مع تراجع ملحوظ في حجم المساعدات الدولية الموجهة لليمن، مما ساهم بشكل مباشر في اتساع رقعة الجوع. هذا التراجع زاد من تعقيد المشهد الإنساني، حيث باتت ملايين الأسر تعتمد بشكل كلي على ما تبقى من شبكات الأمان الاجتماعي المتهالكة.
وفي السياق ذاته، كشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيانات سابقة أن معدلات الفقر متعدد الأبعاد في البلاد بلغت مستويات قياسية تتراوح بين 37 و38%. كما أكدت التقارير أن شدة الفقر تجاوزت عتبة الـ 50%، وهو ما يعكس حرمان السكان من أبسط الحقوق في التعليم والصحة والسكن.
وفي جولة ميدانية داخل سوق الحضارة الشعبي بمديرية الوازعية في محافظة تعز، يظهر جلياً كيف تحولت الأسواق من فضاءات للفرح إلى ساحات تهيمن عليها الخيارات الصعبة. ورغم الازدحام الملحوظ، إلا أن حركة الشراء الفعلية تظل محدودة مقارنة بالأعوام السابقة، حيث يكتفي الكثيرون بالمشاهدة والسؤال عن الأسعار ثم المغادرة بخيبة أمل.
ويؤكد المواطن عمر طربوش أن أسعار الأضاحي قفزت بشكل جنوني هذا العام، حيث تتراوح أسعار الرأس الواحد بين 200 ألف و300 ألف ريال يمني. وأوضح أن هذه المبالغ، التي تعادل نحو 130 إلى 200 دولار أمريكي، تفوق بمراحل القدرة الشرائية للموظفين والعمال الذين يواجهون ضغوطاً معيشية لا تطاق.
💬 التعليقات (0)