f 𝕏 W
اللهم اجعلنا مسروقين لا سارقين

أمد للاعلام

سياسة منذ 46 دق 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

اللهم اجعلنا مسروقين لا سارقين

أمد/ للكاتب إبراهيم نصر الله الكثير من "البكّايات"، وهذا مصطلح مستعار من صديقي حسن عبادي حتى لا أتهم بأنني سارق، وسطوت على أفكار الأصدقاء ولغتهم. مناسبة هذا الحديث ما نشرته "شبكة أخبار الأدب المقدسية" لصاحبها الصديق خليل العسلي تحت عنوان "الروائي إبراهيم نصر الله وفيلم فلسطين 36 وحقوق المؤلف"، وقد انزلق للدفاع عن صديقه الكاتب نصر الله في المعركة التي أثارها شخصياً حول الادعاء بسرقة أصحاب فيلم "فلسطين 36" من روايته "زمن الخيول البيضاء"، في هذه المادة القصيرة يحاول صاحب الموقع أن يظهر نوعاً من الموضوعية، لكن اللغة فاضحة وكاشفة، وهذا ليس ذماً لصديقي العسلي الذي أحترمه مثقفاً وناشراً، لكنه توصيف لانحياز متسرع في ما أرى.

وبناء على ما هو مكتوب في ذلك البيان، لا إشارة واضحة ترقى لمستوى الدليل لتأثر أصحاب الفيلم بالرواية، فقصص النكبة واحدة، وتكاد تتشابه، بل تتطابق، حتى قصة "المتعلم الوحيد"، هذا النوع من القصص مغرٍ لأنه يحمل إشارات وسيميائيات متعددة اجتماعية وسياسية وثقافية، ويصلح للسرد والحبكة والمقولات المتعددة، لذلك فإنه رائج جداً، بل إنه غدا موتيفاً (محروقاً) في السينما العربية وفي الأدب العربي كله، وغدا يناظره في الحالة الفلسطينية موتيف "الناجي الوحيد"، وقد وجد في روايات كثيرة، حتى قبل أن يكتشفه السرد الفلسطيني، فالناجي الوحيد كالمتعلم الوحيد فيه شحنة دراماتيكية عالية تجعله بؤرة سردية متوترة جداً، وكلاهما يصلحان للسينما وللرواية، وأصبحا متداولين بكثرة، حتى غدا ينطبق عليها قول المثل: "وين ما ضربت الأقرع بسيل دمه"، فالاتكاء على هذا لا شيء فيه، ولا يعد دليل إدانة من أيّ نوع.

وجاء البيان كذلك على أمر اطلاع "آن ماري جاسر" مخرجة وكاتبة فيلم "فلسطين 36" على الرواية، ويحاصرها كاتب البيان، فبعد أن نفى عنها تمكنها بالعربية واستبعاد أن تكون قد قرأتها بهذه اللغة، يفطن أن الرواية ترجمت إلى الإنجليزية، بمعنى أنه يعيد الكرة إلى ملعب المخرجة، ويتهمها، متساوقاً مع "أوهام المكتب النصراوي"، صحيح أن بيان شبكة أخبار البلد بدا كأنه موضوعي- كما أشرت أعلاه- إلا أنه استخدم أسلوب المعتزلة في تفنيد الحجج ونقض كل حجة ممكنة باحتمال بديلٍ آخر ممكن يرفعه إلى مقام الدليل على التورط. إنه الانحياز ليس أكثر.

وفي دليل ثالث عجيب تسوقه شبكة أخبار البلد في بيانها الذي نسبته للمحرر الثقافي، هكذا دون اسم، تستند على الاسم، فاسم القرية الذي كان في رواية نصر الله "الهادية" أصبح في الفيلم "البسمة"، وهذا دليل من وجهة نظر المحرر الثقافي النحرير بوجود "هذا التناغم في الاسمين يصدر، للوهلة الأولى، عن جذر واحد قوامه السكينة!"، ولا أدري لماذا وضعت علامة التعجب في نهاية الجملة، هل اعتبروا ذلك لقية وأمراً عجيباً لتستحق هذا التأثر الشديد، ودليلاً لا مفرّ من الاعتراف به.

أرأيتم مدى الانحياز العلني، وليّ عنق اللغة لتتساوق وأوهام نصر الله؟ فهل يعقل أن نذهب هذا المذهب الساذج في التفسير لنثبت الشبهة، هذه اللفظة التي وضعها بيان الشبكة بين قوسين؟

إن مسألة التأثر أمر وارد بكثـرة بين الناس عموماً، حكايات وقصصاً، وشعراً وأفكاراً، وكثيراً ما لاحظتها في ما أكتبه من شعر وسرد، والأدلة على ذلك كثيـرة عندي وعند غيـري، وليست مسألة جديدة، وتتعدى حدود الثقافة الواحدة لتوجد بين الثقافات، ومعروفة عربياً عند الأقدمين، وأوردها النقد القديم في أعلى تصوراتها بعبارة "وقع الحافر على الحافر"، ولا يعنون بها التشابه، بل التطابق الكامل بين نصين، ويوردون مثالا لذلك قول طرفة بن العبد في معلقته: "وقوفاً بها صحبي عليّ مطيّهم، يقولون لا تهلك أسىً وتجلّدِ"، إنه البيت نفسه الوارد في معلقة امرئ القيس: "وقوفاً بها صحبي عليّ مطيّهم، يقولون لا تهلك أسىً وتجمّل"، ولولا القافية لكانا بيتاً واحداً، وعلى الرغم من تفسيرات النقاد لهذا التشابه إلا أنهم لم ينفوا أن يصدر كل منهما من تجربته الخاصة، وتشابه التجارب يعطي أدباً متشابهاً بل متطابقاً، أعيد قول ذلك وقد سبقني في قوله أساتذة ونقاد كثيرون.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)