تتكرر مشاهد اعتراض الزوارق الحربية الإسرائيلية لسفن كسر الحصار في عرض البحر المتوسط، حيث يواجه ناشطون مدنيون من جنسيات مختلفة التهديد والاحتجاز. هذا المشهد المتكرر لا يكشف فقط عن غطرسة الاحتلال، بل يسلط الضوء على غياب أي تحرك رسمي من العواصم العربية التي تكتفي ببيانات الشجب الخجولة.
إن إبحار متطوعين من النرويج وكندا وإندونيسيا وماليزيا يضع الأنظمة العربية في مأزق أخلاقي وسياسي عميق، إذ يفعل هؤلاء المدنيون ما عجزت عنه جيوش وموانئ دول كبرى. هذا التحرك الشعبي الدولي بات يمثل كشفاً لبنية التواطؤ التي تساهم في خنق قطاع غزة منذ عام 2007 وحتى اليوم.
تتذرع بعض العواصم بأن المسارات الدبلوماسية هي الحل، لكن الواقع يثبت أن هذه المسارات لم تغير حبة رمل واحدة في معاناة الغزيين. بل إن هذه الحجج تُستخدم أحياناً كغطاء لتمرير سياسات تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي المزعوم على حساب دماء الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية.
تُظهر التقارير الميدانية أن أسطول الصمود الأخير واجه انتهاكات جسيمة شملت الضرب والتعذيب والحرمان من الأدوية الضرورية للنشطاء المعتقلين. ورغم هذه الفظائع، استمرت الضغوط الدبلوماسية الدولية، لا سيما الأمريكية، لمنع السفن من الانطلاق، وهو ما استجابت له بعض الدول العربية بمرونة تثير التساؤلات.
لا يمكن قراءة مشهد الحصار دون التوقف عند الدور المصري الذي يتجاوز الصمت إلى المشاركة الوظيفية في إدارة المعابر والحدود. فمعبر رفح، الذي يمثل الرئة الوحيدة للقطاع، لم يفتح يوماً بشكل سيادي كامل بعيداً عن الإملاءات والاشتراطات الأمنية المرتبطة بالتفاهمات مع تل أبيب وواشنطن.
وفي مفارقة صارخة، تُبقي القاهرة قنواتها التجارية والدبلوماسية مفتوحة مع الاحتلال، حيث بلغت صفقات الغاز الطبيعي نحو 35 مليار دولار في ذروة العدوان. هذا الالتزام الانتقائي بالاتفاقيات يوضح أن الحسابات الاستراتيجية للنظام المصري تضع المساعدات الأمريكية والعلاقة مع إسرائيل فوق أي اعتبار إنساني.
💬 التعليقات (0)