أمد/ لم يعد مستهجن في زمن "السيولة السياسية" الفلسطينية أن نرى تباين في القراءات، لكن المستهجن والمريب حقاً، هو أن يتحول منبر المجلس الثوري لحركة فتح وهي قائدة المشروع الوطني إلى منصة لتبرير الكوارث، أو الطعن في كينونة أبناء الحركة وتاريخهم. ما يدور اليوم خلف الكواليس، وأمامها، من مطالبات متصاعده بفصل عضو المجلس الثوري بسام زكارنة، يفتح الباب على سؤال الهوية الحركية والإنضباط الفكري داخل الحركة الأم. حالة الغضب العارم داخل الشارع الفتحاوي لم تأتِ من فراغ، ولم تكن نتاج "مناكفة شخصية"، بل هي رد فعل طبيعي على مسار سلوكي ولفظي تجاوز الخطوط الحمر. حين يصل الأمر بعضو مجتمع قيادي أن يصف أبناء حركته بـ "المرتزقة"، ويتبنى خطاب إقصائي تخويني، فإنه لا يسيء لأفراد، بل يمارس عملية "انتحار سياسي وتنظيمي" علني، ويضع نفسه في مربع يتناقض كلياً مع إرث فتح القائم على الديمقراطية واحتواء الكل الوطني. لكن، وخلف الكلمات المستفزة، يكمن "الأخطر سياسياً"، وهو الانقلاب الفكري على الموقف الحركي والرسمي المعلن تجاه مؤامرة ونكبة "السابع من أكتوبر". في الوقت الذي يرى فيه الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني، وبخاصة في قطاع غزة المنكوب، أن هذا التاريخ كان بداية "الكارثة الكبرى" التي سحقت الحجر والبشر، وجلبت الدمار والتهجير ومقتل وجرح مئات الآلاف، يخرج علينا زكارنة بخطاب ممجد ومبرر لهذا المسار، متماهياً بشكل كامل مع خطاب حركة حماس ومحورها. وهنا ينفجر السؤال التنظيمي الكبير بوجه لجان القيادة: كيف يمكن لـ "فتح" أن تحتمل شخصاً يهاجم أبناءها، ويخون نخبها، ويدافع عن خيارات فصيل آخر تسببت مغامراته غير المحسوبة في تدمير غزة وانهيار مجتمعها بالكامل؟! وهل باتت العضوية في المجلس الثوري مجرد "حصانة" لترديد شعارات شعبوية تدغدغ عواطف المحور الآخر على حساب الدم الفلسطيني النازف؟ الشارع الفلسطيني اليوم، الذي يعيش تفاصيل الكابوس والتشرد في الخيام، وصل إلى مرحلة من الوعي لا تسمح له بابتلاع المزايدات، أو التسامح مع من يتاجر بدمائه من فوق منصات الرفاهية السياسية. الناس ترى بوضوح أن "طوفان حماس" لم يجلب تحرير ولا دولة، بل جلب نكبة جديدة، وبالتالي فإن أي محاولة لتمجيد هذا الواقع أو تبريره هي طعنة لضحايا هذه الكارثة. الرسالة الفتحاوية الشعبية صريحة ولا تقبل التأويل: لا يمكن لأي كان أن يهاجم فتح من داخلها ثم يدعي تمثيلها، ولا يمكن التستر برداء "الوطنية الفتحاوية" بينما ينبض القلب واللسان بأجندة فصائلية أخرى. الخيار اليوم أمام اللجنة المركزية والمجلس الثوري هو خيار بين "الهيبة التنظيمية" أو "الترهل القاتل". المطالبات بالفصل والمحاسبة ليست مجرد رغبة في العقاب، بل هي صرخة لإنقاذ الخط الوطني لفتح وإعادة الاعتبار لمنطق الدولة والمسؤولية الإنسانية تجاه شعبنا. الصمت لم يعد خياراً، واستمرار التغاضي عن هذه الانحرافات التنظيمية سيُفسر بالضعف، ويزيد من فجوة الجفاء بين القيادة والشارع الفتحاوي الغاضب. فهل تتحرك "رسمية فتح" لحماية إرثها ومحاسبة من يغرد خارج سربها الأخلاقي والوطني.. أم سيبقى الصمت سيد الموقف حتى يأتيهم الحريق من داخل الدار؟!..
إعلام: بينغ "رفع صوته" بوجه ترامب على خلفية "ملف حساس"
المرة الـ89..نتنياهو يعود إلى ساحة المحكمة من جديد في قضايا فساد
اليوم 88..حرب إيران: أجواء انتظارية لاتفاق إطار ونشاط سياسي متعدد
مدير المخابرات الأسترالية: معاداة السامية تُركت دون رادع بعد حرب غزة
و س جورنال: إسرائيل توسّع سيطرتها داخل قطاع غزة في غياب المسار السياسي
💬 التعليقات (0)