من الفضاء البعيد، تبدو الأشياء مجرد تفاصيل صامتة وألوان باهتة، لكن حين تقترب العدسة من سماء غزة، تتبدد هذه البرودة لتكشف عن تفاصيل إبادة ومأساة لا يمكن حصرها عندما تتحول مدن وأحياء كاملة إلى مجرد أثر.
ولم تعد الشوارع التي ضجت ذات يوم بالحياة سوى تلال من الحجارة والرماد، وتقف التكنولوجيا الفضائية عاجزة عن التقاط وجع قرابة مليونَي إنسان يواصلون حياتهم المريرة للسنة الثالثة في خيام النزوح الخانقة.
وثقت شركة غوغل جانباً من هذا المشهد القاسي، بعد تحديثها صور الأقمار الصناعية لعام 2026 في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة، وظهر هذا التحديث للمرة الأولى في 22 مايو/أيار الجاري عبر تطبيق "غوغل إيرث برو"، ومن المقرر أن يتاح عبر خدمة خرائط غوغل للمستخدمين في وقت قريب، لاستعراض ما فعلته إسرائيل في بقعة صغيرة محاصرة.
وقد التقطت هذه الصور عالية الجودة في 25 فبراير/شباط 2026، لتكون بمثابة دليل جديد وأكثر دقة على حجم التدمير العنيف والممنهج الذي مس كل شيء، ولترسم صورة قاتمة للواقع الذي فرضته الحرب على المحافظات الجنوبية، وعلى وجه الخصوص في مدينتي رفح وخان يونس.
في تطور يرقى لجريمة حرب، ويتجاوز قسوته تدمير الحجر، كشفت الصور إقدام الجيش الإسرائيلي على إقامة موقع عسكري في منطقة معن بخان يونس، فوق أنقاض مقبرة الشيخ محمد، فبعد أن كانت المقابر في صور مايو/أيار 2022 ترقد بسلام على ضفتي الشارع، أظهرت الصور الجديدة تجريف الجيش لغالبية القبور، حيث نصب الجنود خيامهم ومركباتهم فوق رفات الموتى.
ويصف الصحفي مهند قشطة من مدينة رفح للجزيرة نت هذا المشهد الذي يوجع كل إنسان، مؤكداً أن المقابر ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي أماكن تحتضن ذكريات وأحباباً حفروا في القلوب.
💬 التعليقات (0)