يُعد الشيخ محمد محمود حسن أبو طير نموذجاً استثنائياً في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، حيث أمضى نحو 44 عاماً من عمره خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي. ولد أبو طير في قرية أم طوبا بالقدس المحتلة عام 1951، ونشأ في كنف أسرة مقاومة قدمت الشهداء والأسرى، مما صقل شخصيته النضالية منذ نعومة أظفاره.
بدأت رحلة المعاناة والبطولة للشيخ أبو طير مع الاعتقال الأول في عام 1974، لتتوالى بعدها سلسلة من الاعتقالات التي استنزفت أكثر من نصف حياته. ورغم سنوات الأسر الطويلة، ظل متمسكاً بمبادئه، حيث أُفرج عنه في المحطة الأخيرة من رحلة السجن في الحادي والعشرين من مايو 2026، ليعود مجدداً إلى ساحة الفعل الوطني.
تلقى أبو طير تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث بالقدس، وحصل على شهادة الثانوية من مدرسة الأقصى الشرعية، قبل أن ينتقل للدراسة الجامعية في الأردن وبيروت. ورغم انشغاله بالتحصيل العلمي في تخصصات الشريعة واللغة العربية، إلا أن نداء المقاومة كان أقوى، مما دفعه للانخراط مبكراً في العمل العسكري.
في بداياته، انضم أبو طير إلى صفوف حركة التحرير الوطني (فتح) تحت الاسم الحركي 'طارق بن زياد'، وتلقى تدريبات عسكرية مكثفة في معسكرات المقاومة بلبنان وسوريا. هذه التجربة المبكرة وضعت اللبنات الأولى في مسيرته كقائد ميداني قادر على تشكيل خلايا المقاومة والتصدي لمخططات الاحتلال في القدس المحتلة.
شهدت سنوات السجن تحولاً فكرياً عميقاً في مسيرة أبو طير، حيث انتقل إلى التيار الإسلامي وساهم في تأسيس الجماعة الإسلامية داخل سجن الرملة في منتصف السبعينيات. قاد من داخل زنزانته العديد من الإضرابات المطلبية، وواجه ممارسات إدارة السجون القمعية بكل ثبات، ملتقياً بالشيخ أحمد ياسين في عام 1984.
مع بروز حركة حماس، انخرط أبو طير في جناحها العسكري 'كتائب القسام'، وعمل جنباً إلى جنب مع قادة بارزين مثل الشهيد صالح العاروري والإخوة عوض الله. عُرف في تلك المرحلة باسم 'عمر المختار' أو 'سيدي عمر'، وهو اللقب الذي رافقه طويلاً تعبيراً عن الاحترام والتقدير لمكانته القيادية والروحية بين رفاقه.
💬 التعليقات (0)