تشهد الساحة السياسية في الداخل المحتل حراكاً مكثفاً بين الأحزاب العربية الأربعة الكبرى لإعادة إحياء 'القائمة المشتركة'، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقل السياسي للفلسطينيين داخل الكنيست. وتأتي هذه التحركات في ظل اقتراب موعد الانتخابات العامة المقررة في الخريف المقبل، حيث تسعى القوى العربية لتجاوز الخلافات السابقة وتشكيل جبهة موحدة قادرة على مواجهة تغول اليمين المتطرف.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الأحزاب الأربعة، وهي القائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، قد قطعت شوطاً كبيراً في المفاوضات. ويهدف هذا التحالف التقني إلى رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، الذي يشكل نحو 20% من إجمالي السكان، لضمان عدم ضياع الأصوات وتجاوز نسبة الحسم.
في المقابل، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعرقلة هذا التوحد عبر مسارات قانونية وأمنية تستهدف القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس. وتتضمن هذه المخططات محاولة إعلان الحركة الإسلامية (الشق الجنوبي) تنظيماً محظوراً، بناءً على ادعاءات تتعلق بنشاطات إغاثية في قطاع غزة خلال الحرب المستمرة.
ويرى مراقبون أن قلق نتنياهو ينبع من نتائج استطلاعات الرأي التي تشير إلى عدم قدرة معسكره على الوصول إلى أغلبية 61 مقعداً في حال ارتفعت نسبة التصويت العربي. وتظهر البيانات أن توحد العرب في قائمة واحدة قد يرفع تمثيلهم إلى 15 مقعداً، مما يجعلهم بيضة القبان في أي تشكيل حكومي مستقبلي ويمنع اليمين من الانفراد بالسلطة.
من جانبه، انتقد يائير غولان، زعيم حزب 'الديمقراطيين' المعارض، توجهات نتنياهو واصفاً إياها بـ 'قمة النفاق'. وأشار غولان إلى أن نتنياهو الذي يتهم القائمة الموحدة بالإرهاب اليوم، هو نفسه الذي تفاوض معها سابقاً لتشكيل حكومة، مؤكداً أن هذه المحاولات تهدف فقط للتهرب من المحاكمة وحكم الناخبين.
وتأتي هذه التطورات السياسية بينما يواجه نتنياهو ضغوطاً دولية متزايدة، حيث تلاحقه المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. وتسببت الحرب التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 في دمار هائل طال 90% من البنية التحتية للقطاع، مع ارتقاء عشرات آلاف الشهداء والجرحى.
💬 التعليقات (0)