تشهد مدينة الرقة حالة من الغليان الشعبي والجدل القانوني الواسع على خلفية إعلان السلطات المحلية عن مشروع لتنظيم منطقة 'شمال السكة'. ويهدف المشروع، بحسب الرواية الرسمية، إلى معالجة ظاهرة العشوائيات وتحسين الواقع الخدمي المتردي في المنطقة، إلا أنه قوبل بموجة احتجاجات من السكان الذين يخشون فقدان ممتلكاتهم التاريخية.
وأكد محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، خلال لقائه بوفد من الأهالي أن الغاية الأساسية من هذا التحرك العمراني هي تأمين مساكن حديثة ومنظمة تليق بالمواطنين. وشدد سلامة على التزام المحافظة الكامل بعدم إخلاء أي منزل أو تشريد أي عائلة إلا بعد توفير البديل السكني الجاهز، مشيراً إلى أن المشروع لن يحمل السكان أي أعباء مالية إضافية.
في المقابل، احتشد المئات من المحتجين عند دوار حزيمة شمال المدينة، معبرين عن رفضهم القاطع لقرارات الهدم التي قد تطال آلاف الوحدات السكنية. ويرى المتظاهرون أن المشروع يهدد الاستقرار الاجتماعي لنحو 25 ألف نسمة يعيشون في المنطقة منذ عقود، مطالبين بإيجاد حلول تنظيمية تحافظ على النسيج العمراني القائم دون اللجوء للإزالة.
وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول قانونية ملكية الأرض في منطقة شمال السكة، حيث تصنفها الجهات الحكومية كأملاك دولة منحت سابقاً لأغراض زراعية. بينما يؤكد الأهالي امتلاكهم لوثائق ومحاضر تسليم رسمية، مشيرين إلى أن عمليات بيع وشراء قانونية جرت على هذه الأراضي طوال السنوات الماضية، مما يمنحهم حق الملكية الكاملة.
وأوضح مالك الخضر، رئيس لجنة أحياء شمال السكة أن البلدية بدأت بالفعل في تنفيذ عمليات هدم محدودة لبعض المنازل، مما أثار ذعر السكان ودفعهم للتحرك. وأشار الخضر إلى أن المعلومات المتوفرة تشير إلى نية الحكومة إقامة مشروع استثماري ضخم يحل مكان الأحياء السكنية الحالية، وهو ما يرفضه السكان جملة وتفصيلاً.
وعقب سلسلة من الاجتماعات بين لجنة الأهالي ونائب المحافظ، جرى الاتفاق على وقف مؤقت لعمليات الهدم واللجوء إلى المسار القانوني عبر المحاكم المختصة. ويهدف هذا التوجه إلى تقديم الشكاوى القانونية وتثبيت حقوق الملكية للسكان، في محاولة لنزع فتيل الأزمة التي بدأت تتصاعد في الشارع الرقاوي بشكل ملحوظ.
💬 التعليقات (0)