خاص المركز الفلسطيني للإعلام
لم تعد مسألة كيف تتغير أوضاع النازحين بغزة سؤالا إنسانيا مجردا، بل صارت عنوانا يوميا لمعركة بقاء مفتوحة. ما يعيشه مئات الآلاف في مراكز الإيواء والخيام ليس حالة نزوح عابرة، بل واقع يتبدل تحت نار الاحتلال وحصاره، ومع كل أمر إخلاء جديد، وكل قصف يطال مربعا سكنيا، وكل تراجع في الغذاء والماء والدواء، تتغير شروط الحياة نفسها وتضيق أكثر.
في غزة، لا يبدأ النزوح من لحظة الخروج من البيت فقط، بل من فقدان الإحساس بأن هناك مكانا آمنا يمكن الوصول إليه. كثير من العائلات نزحت مرة، ثم مرتين، ثم مرات متتالية، حتى صار معنى النزوح مرتبطا بالاقتلاع المستمر لا بالانتقال المؤقت. وهذا ما يجعل قراءة أوضاع النازحين مرتبطة بالميدان العسكري، وبالحصار، وبقدرة المؤسسات المنهكة على الاستجابة، وبالقرار السياسي الذي يترك المدنيين تحت ضغط دائم.
التحول الأول والأشد قسوة هو أن مساحة النجاة تتقلص باستمرار. في البدايات، ظن بعض الناس أن الانتقال من منطقة إلى أخرى قد يوفر قدرا من الأمان. لكن مع اتساع القصف وتكرار الاستهداف في الشمال والوسط والجنوب، تهاوى هذا الافتراض. لم يعد النازح ينتقل من خطر إلى أمان، بل من خطر كبير إلى خطر آخر قد يكون مؤجلا فقط.
وحاليا، تتمركز قوات الاحتلال ومليشياتها في 60 % من مساحة قطاع غزة ويقتصر تجمع النازحين على أقل من 30 % من المساحة المتبقية.
مركز غزة لحقوق الإنسان حذر في بيان قبل أيام له من استمرار القوات المحتلة في تقليص الحيز الجغرافي الذي يعيش فيه أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة والذي لا يتعدى حاليا 35 % من مساحة قطاع غزة، وفرض واقع كارثي يستحيل معه العيش، تمهيدًا لفرض مخططات التهجير القسري.
💬 التعليقات (0)