كشفت تقارير صحفية دولية عن قرار مصر بنشر مقاتلات عسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تهدف إلى احتواء التوترات المتزايدة مع شريكتها الاستراتيجية. وجاء هذا التحرك العسكري بعد رصد القاهرة لحجم الاستياء في أبو ظبي من المواقف الإقليمية المترددة تجاه التهديدات الأمنية التي تواجهها دول الخليج، خاصة في ظل التصعيد العسكري الأخير في المنطقة.
ولم يعلن الجانب المصري رسمياً عن تفاصيل هذا الانتشار العسكري إلا خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة إلى أبو ظبي. حيث بثت وسائل الإعلام الرسمية لقطات للسيسي برفقة رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وهو يتفقد طائرات 'رافال' المصرية ويؤدي التحية العسكرية لمجموعة من الطيارين المصريين المرابطين هناك، مؤكداً على وحدة المصير الأمني بين البلدين.
ويرى مراقبون أن هذا الانتشار يمثل محاولة من القاهرة للسير على حبل مشدود بين تلبية مطالب حلفائها الخليجيين وجهودها الدبلوماسية للوساطة. فبينما تطالب الإمارات بدعم عسكري وسياسي واضح ضد الهجمات الإيرانية، تحاول مصر الحفاظ على دور الوسيط لإنهاء النزاعات المسلحة التي تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية كبرى، مما يخلق نوعاً من التباين في الرؤى.
وتلعب المصالح الاقتصادية دوراً محورياً في صياغة هذا الموقف المصري، حيث تعد الإمارات مستثمراً رئيسياً أنقذ الاقتصاد المصري من أزمات حادة. ففي عام 2023، ضخت أبو ظبي نحو 35 مليار دولار في مشروع تطوير 'رأس الحكمة'، وهو ما وفر سيولة نقدية أنقذت البلاد من انهيار مالي وشيك، مما يجعل الاستجابة للمطالب الإماراتية ضرورة اقتصادية.
إلى جانب الاستثمارات المباشرة، يعيش في الإمارات نحو نصف مليون مواطن مصري يساهمون بشكل فعال في رفد الخزينة المصرية بالعملة الأجنبية. وتشكل هذه التحويلات المالية ركيزة أساسية للاستقرار النقدي في القاهرة، مما يضع صانع القرار المصري تحت ضغط دائم للحفاظ على علاقات دافئة تضمن استمرار تدفق هذه الموارد الحيوية.
من جهة أخرى، يسود شعور في أروقة الحكم بأبو ظبي بأن بعض الحلفاء الإقليميين لم يبذلوا الجهد الكافي في لحظات الشدة. وقد عبر مسؤولون إماراتيون عن استيائهم من 'التقاعس' في مواجهة ما وصفوه بالعدوان، مشيرين إلى أن الأزمات الحالية كشفت عن الشركاء الحقيقيين الذين يمكن الاعتماد عليهم في حماية أمن الخليج.
💬 التعليقات (0)