إذا صحّت وصدقت وتأكدت الأخبار من أن الولايات المتحدة وإيران قد باتتا على بُعد أيام، ويُقال أيضاً: على بُعد عدة ساعات فقط، من التوصل إلى وثيقة تفاهمات تستمر صلاحيتها لشهرين كاملين، سيجري خلالهما استكمال التفاوض حول تفاصيل بنود هذه الوثيقة، وحول البنود التي تم التوافق على إرجاء التفاوض حولها إلى مرحلة لاحقة، بما فيها، وربما على رأسها، مصير اليورانيوم ومكان الاحتفاظ به، وكذلك التوافق على كمية ونسبة التخصيب، إضافةً إلى وتيرة استرجاع إيران لأرصدتها ورفع العقوبات عنها.
إذا صحّ وتأكد كل هذا، فإن الحرب تكون قد انتهت دون أن تضع كل أوزارها بعد، ويكون الصراع قد دخل مرحلة جديدة، باتت مفتوحةً على حقبة جديدة، سيتغير معها واقع الإقليم، وستشكل انعطافة غير مسبوقة في التوازن الدولي كله، وفي حرية الملاحة وانسيابها، وحرية التجارة الدولية وممراتها وطرقها وسلاسل تزويدها.
إذا أردتم الحقيقة، فإن هذا الاتفاق، في حالة صحة وصدق ودقة ما تسرّب حوله، أو ما بات منصوصاً عليه، هو أكبر وأعمق وأخطر تحول يشهده إقليم الشرق الأوسط على مدار أكثر من قرن كامل من الزمن.
أكتب هذا المقال بساعات قبل صدور أي بيان رسمي أميركي أو إيراني، أو حتى بيان من الوسيط الباكستاني أو القطري، ولا حتى بالإيحاء الصيني. هذه ستكون أول تكويعة استعمارية حقيقية كبرى، استراتيجية، تجاوزت في معناها وفي مبناها الانتصار الناصري بعد العدوان الثلاثي على مصر، وبمراحل وبأبعاد، وفي ظروف مواتية تاريخياً، وبما لا يُقاس.
لا توجد فائدة، ولا جدوى، ولا أي ضرورة للغرق في أي تفاصيل تتعلق بإطار التفاهم المزمع التوقيع عليه، ليس لأن هذه التفاصيل قليلة أو عديمة الأهمية، على العكس من ذلك، على العكس تماماً؛ فهي فائقة الأهمية. لكن الاتفاق، في حال التوقيع عليه والبدء بالتفاوض حوله وحول تفاصيله بالذات، يفوق أي أهمية. لماذا؟
الجواب لا يحتاج إلى أي تعقيد لتوضيحه وإجلاء مضمونه. هذا الاتفاق، في جوهره، بات هو الذي يحدد مسار الإقليم، وقاعدة ارتكازه، ووجهة التطور السياسي والأمني فيه، وإلى حد بعيد وجهته الاقتصادية، وصولاً إلى اختياراته الثقافية.
💬 التعليقات (0)