بدأ ضيوف بيت الله الحرام، مع إشراقة صباح اليوم الاثنين الثامن من شهر ذي الحجة لعام 1447هـ، بالتدفق نحو صعيد مشعر منى غربي السعودية. وتأتي هذه الحركة إيذاناً ببدء رحلة الحج الإيمانية، حيث يقضي الحجاج يوم التروية اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسط استنفار كامل لكافة الأجهزة الخدمية والأمنية.
ويعتبر يوم التروية أولى المحطات الفعلية في مناسك الحج التي تمتد لستة أيام، وسمي بهذا الاسم لأن الحجيج كانوا يتزودون فيه بالماء قديماً استعداداً للرحلة. وفي العصر الحديث، يرى العلماء أن التسمية تمتد لتشمل ارتواء القلوب بالإيمان والذكر، تمهيداً للوقوف بصعيد عرفات الطاهر الذي يمثل ذروة المناسك.
ويقضي الحجاج وقتهم في منى بالدعاء والتأمل وترديد تلبية الحج الجماعية التي تملأ أرجاء المشعر، حيث يصلون الصلوات الخمس قصراً دون جمع. ويبيت الحجيج في هذا الوادي الذي تحيط به الجبال من جهاته المختلفة، قبل التوجه مع شروق شمس يوم التاسع من ذي الحجة إلى عرفة.
جغرافياً، يقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة، ويبعد نحو سبعة كيلومترات عن المسجد الحرام، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 16.8 كيلومتراً مربعاً. ويتميز هذا المشعر بأنه لا يُسكن إلا في أيام الحج، ويضم معالم دينية وتاريخية بارزة مثل جمرة العقبة ومسجد الخيف الذي خطب فيه النبي في حجة الوداع.
وعلى الصعيد التنظيمي، أعلنت مصادر مسؤولة في وزارة الحج عن تنفيذ أكثر من 25 مشروعاً تطويرياً في المشاعر المقدسة هذا العام. وأكدت المصادر أن هذه المشاريع شهدت زيادة بنسبة 100% مقارنة بالعام الماضي، وشملت تحسين البنية التحتية وتوسعة المساحات المخصصة لسكن الحجاج وتطوير الخدمات اللوجستية.
وفي إطار المبادرات البيئية، تم التوسع في مشروع 'المشاعر الخضراء' عبر زراعة أكثر من 60 ألف شجرة في مشعر منى والمناطق المحيطة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة، مما يسهم في توفير بيئة صحية ومريحة لضيوف الرحمن أثناء أداء مناسكهم.
💬 التعليقات (0)