f 𝕏 W
د. سمير حليلة في مقابلة مع "القدس"... الأزمة المالية تتطلب إعادة صياغة شاملة للسياسات الاقتصادية

جريدة القدس

اقتصاد منذ ساعة 👁 0 ⏱ 18 د قراءة
زيارة المصدر ←

د. سمير حليلة في مقابلة مع "القدس"... الأزمة المالية تتطلب إعادة صياغة شاملة للسياسات الاقتصادية

الإثنين 25 مايو 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

* بروز قنوات غير رسمية في ظل تشديد إسرائيل الرقابة على الحركة النقدية ما أدى إلى تدفق نقدي كبير بطرق موازية* من الواقعية عدم التعويل على عودة المقاصة على المدى المباشر والمطلوب "تصفير المقاصة" وتخفيف الأعباء عن المواطنين* في ظل غياب أموال المقاصة وتعثر الرواتب لا يكفي مطالبة الناس بالصبر بل تبني سياسات تخفف الأعباء اليومية مباشرة* المطلوب إجراءات سياسية واقتصادية مدروسة وتطوير أدوات ضريبية أكثر عدالة* نحتاج إلى تبني سياسة تموينية أكثر صرامة ويمكن إنشاء مؤسسات استهلاكية حكومية* نحن أمام مجابهة طويلة تتطلب بناء مناعة اقتصادية واجتماعية شاملة منسجمة مع الواقع* لا يمكن لغزة انتظار إعادة الإعمار الشامل كي تبدأ الحياة فالمطلوب تشغيل الاقتصاد من الأسفل* من المهم خلق حالة إنتاج واسعة تحوّل الزراعة والصناعة إلى أداتَين حقيقيتين للصمودرام الله- مقابلة خاصة "القدس"-تتعمق الأزمة المالية، وفي مقدمتها فائض الشيكل، في ظل تحولات اقتصادية معقدة وما تعانيه السلطة الفلسطينية من أزمة مالية حادة، فإن ذلك يفرض، بحسب رجل الأعمال والمحلل الاقتصادي د.سمير حليلة، ضرورة إعادة صياغة شاملة للسياسات الاقتصادية بما ينسجم مع الواقع الاجتماعي الجديد.ويؤكد حليلة في مقابلة خاصة مع "القدس" أن الأزمة المالية باتت مرتبطة بخيارات استراتيجية تمس بنية الاقتصاد الفلسطيني نفسه، وسط غياب رؤية موحدة للسلطة الوطنية الفلسطينية تحدد كيفية التعامل مع الأزمة، وحدودها، خاصةً أزمة فائض الشيكل وآليات ضبطها بما ينسجم مع المصلحة الوطنية ويخفف من الضغوط المتراكمة على النظام المالي والبنوك.ويشدد حليلة على أن تفادي الانزلاق نحو أزمة مالية أعمق يتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى إنتاج سياسات اقتصادية فعّالة، قادرة على تعزيز الإيرادات المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج، إلى جانب تبني تدخلات مدروسة في أسعار السلع الأساسية والضرائب. وفي ما يلي نص المقابلة.. مصادر فائض الشيكل* بدايةً، ما أسباب أزمة فائض الشيكل في السوق الفلسطينية؟فائض الشيكل يثير تساؤلات حقيقية، خصوصاً مع تراجع عدد العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل، وهم كانوا تاريخياً من أبرز مصادر إدخال الشيكل إلى السوق الفلسطينية، إلى جانب الإنفاق الكبير لفلسطينيي الداخل خلال زياراتهم للضفة الغربية.وفق دراسة أُعدت عام 2019، كان فلسطينيو الداخل ينفقون ما بين 9 إلى 10 مليارات شيكل سنوياً في الضفة الغربية، فيما كان العمال الفلسطينيون يُدخلون نحو 15 مليار شيكل نقداً، أي ما مجموعه قرابة 25 مليار شيكل سنوياً، وهو رقم كان يعادل تقريباً حجم الواردات الفلسطينية من إسرائيل التي تُسدّد بالشيكل.آنذاك، قُدّر فائض الشيكل بنحو 18 مليار شيكل سنوياً، واعتمدت آلية لنقل نحو مليار ونصف المليار شيكل شهرياً إلى البنك المركزي الإسرائيلي.أسباب تفاقم أزمة الشيكل* لكن لماذا تفاقمت الأزمة اليوم رغم تراجع بعض القنوات التقليدية؟بعد جائحة كورونا شهد الاقتصادان الفلسطيني والإسرائيلي انتعاشاً ملحوظاً، خصوصاً بين عامي 2021 و2023، لترتفع الدورة النقدية المرتبطة بالشيكل من نحو 35 مليار شيكل إلى تقديرات تتراوح حالياً بين 40 و45 ملياراً سنوياً، وهي زيادة غير مبررة بالمعايير التقليدية.لذلك برزت قنوات جديدة وغير رسمية لتدفق الشيكل، في ظل تشديد إسرائيل الرقابة على الحركة النقدية داخلها، مقابل ضعف القدرة على الضبط في الأراضي الفلسطينية، ما أدى إلى تدفق نقدي كبير بطرقٍ موازية.فروقات سعرية ضخمة* ما أبرز هذه المسارات غير الرسمية التي تتحدث عنها؟هناك فروقات سعرية ضخمة بين السوقين الفلسطينية والإسرائيلية، أبرزها السجائر، إذ يصل فرق السعر أحياناً إلى 50%، ما خلق عمليات تهريب وبيع واسعة النطاق تدر كميات كبيرة من الشيكل نقداً.كذلك الحال في ملف اللحوم، إذ تُستغل الكوتا الفلسطينية المعفاة من الرسوم، البالغة خمسة آلاف طن سنوياً، لإعادة البيع داخل إسرائيل بأسعار مضاعفة، بدلاً من توجيهها لتخفيض الأسعار محلياً.كما أسهمت تداعيات الحرب، سواء على غزة أو التوتر مع إيران، في زيادة الطلب الإسرائيلي غير الرسمي على الدولار والذهب عبر الصرافين الفلسطينيين، ما أدى إلى ارتفاع أسعار صرف الدولار خارج القنوات الرسمية.ويضاف إلى ذلك عمليات شراء العقارات والتسوق في مدن الضفة، ما يؤكد وجود حركة اقتصادية غير رسمية واسعة باتت المحرك الأساسي لتراكم فائض الشيكل في البنوك الفلسطينية.إن ما يجري أوجد سوقاً سوداء تتوسع باستمرار، وتتطلب من الجهات المعنية سياسات خاصة لحصارها ومعالجتها.المطلوب فلسطينياً للتعامل مع الأزمة* ما السياسات المطلوبة فلسطينياً للتعامل مع أزمة فائض الشيكل؟ السؤال الأساسي لا يقع على عاتق سلطة النقد وحدها، بل على الجهات الاقتصادية الرسمية، وعلى رأسها وزارة الاقتصاد، لتحديد السياسة الاقتصادية الفلسطينية: هل نحن معنيون باستمرار كل أشكال تدفق الشيكل، أم أن هناك أنشطة يجب ضبطها أو الحد منها؟بعض المسارات قد تُنشئ سوقاً استهلاكية وتُنعش الاقتصاد المحلي، خصوصاً مع أهمية فلسطينيي الداخل كحاضنة اقتصادية رئيسة للضفة الغربية، نظراً إلى ارتفاع مستوى دخلهم وقوتهم الشرائية مقارنة بالمواطن الفلسطيني، ما ينعكس على تنشيط أسواق مدن مثل نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية، خاصة بعد تراجع العمالة داخل إسرائيل وانكماش الدورة الاقتصادية واختفاء سوق غزة الذي كان يشكل نحو 35 إلى 40% من مبيعات الضفة.آليات عملية لضبط فائض الشيكل* ما الآليات العملية التي يمكن من خلالها ضبط فائض الشيكل؟البداية تكون بفهم المسارات التي يتسرب عبرها الشيكل، ثم اتخاذ قرار اقتصادي واضح بشأن ما إذا كانت هذه التدفقات تخدم المصلحة الفلسطينية أم لا.وإذا تقرر الإبقاء عليها، يجب التفكير في وسائل للتعامل مع الفائض بدل الاكتفاء بالشكوى.الحل الأكثر واقعية يتمثل، كما حدث عام 2019، في الاستعانة بجهة دولية محايدة ومتفق عليها بين سلطة النقد والبنك المركزي الإسرائيلي لفحص مصادر فائض الشيكل وتحديد حجمه الفعلي، مع رفع سقف الكميات السنوية التي تستقبلها إسرائيل بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.البدائل حال الرفض الإسرائيلي* وما البدائل إذا رفضت إسرائيل التعاون؟عندها تصبح السلطة مضطرة لاتخاذ سياسات داخلية تقلل الاعتماد على الشيكل، مثل اعتماد أسعار صرف تفضيلية للرواتب والضرائب بالدينار أو الدولار، بالتنسيق مع الأردن، بهدف تعزيز حضور العملات الأخرى تدريجياً داخل السوق الفلسطينية.تداعيات أزمة فائض الشيكل* ما أبرز التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لفائض الشيكل على المجتمع؟التأثير المباشر والأكبر يقع على القطاع المصرفي، إذ تتحمل البنوك العبء الأساسي نتيجة تراكم ودائع كبيرة بالشيكل لا يقابلها طلب كافٍ داخل السوق الفلسطينية.صحيح أن جزءاً من التسهيلات البنكية يتمثل في الحسابات الجارية المدينة، لكنه يبقى محدوداً مقارنة بحجم السيولة المتراكمة.كما تواجه البنوك تحديات إضافية مرتبطة بتمويل الواردات من إسرائيل، التي تُدفع بمعظمها بالشيكل، في وقت تعتمد فيه البنوك على تحويلات وتعاملات مع مؤسسات مالية دولية تستخدم الشيكل ضمن منظومة ضمانات وسياسات مصرفية معقدة.المواطن ليس المتضرر الأول حالياً، فالمشكلة الأساسية تطال البنوك التي امتلأت خزائنها بفائض نقدي محدود الجدوى والعائد.لكن استمرار الأزمة دون حلول قد يوسع تداعياتها مستقبلاً، خاصة مع تصاعد السياسات الإسرائيلية واحتمال استهداف العلاقة المصرفية الفلسطينية مع البنوك الإسرائيلية، ما قد يعقّد المشهد المالي بالكامل.حلول أكثر واقعية* ما الحلول المطروحة لتجاوز الأزمة؟هناك إجراءات مثل تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الدفع الإلكتروني، لكنها غير كافية لتفريغ الفائض القائم.الحل الأكثر واقعية يتمثل في تدخل دولي عبر جهة محايدة، يفضّل أن تكون أميركية مقبولة لدى الطرفين، لتقييم حجم الشيكل ومصادره، ثم رفع سقف الكميات التي تستعيدها إسرائيل سنوياً بما يتناسب مع الزيادة الفعلية في التداول النقدي، إلى جانب تحرك فلسطيني ودولي أكثر فاعلية للضغط باتجاه حل مستدام.حلول عملية في ظل أزمة المقاصة والرواتب* في ظل أزمة المقاصة وتعثر الرواتب، هل ما تزال هناك حلول عملية يمكن أن تعزز صمود المواطنين، أم أن المطلوب فقط مزيد من الصبر؟ برأيي، هناك حلول عملية كثيرة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الحكومة على تحمّل مسؤولية تنفيذها.ما يجري ليس أزمة مالية أو اقتصادية بحتة، بل هجمة سياسية واضحة، يقودها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بهدف إضعاف السلطة الفلسطينية وربما إسقاطها، وبالتالي فإن المواجهة تتطلب قراراً سياسياً جامعاً يتجاوز قدرة الحكومة التكنوقراطية وحدها.المطلوب، بحسب تقديري، موقف سياسي موحد تشارك فيه الرئاسة ومنظمة التحرير والقوى الوطنية، لأن إدارة الأزمة تحتاج إلى إرادة ومواجهة محسوبة.خطوات تحت سقف المواجهة غير المباشرة* ما طبيعة الخطوات التي يمكن اتخاذها دون الوصول إلى مواجهة مباشرة؟الحديث لا يدور عن تصعيد كبير أو خرق للاتفاقات، وإنما عن إجراءات سياسية واقتصادية مدروسة ضمن الإطار القائم، بما في ذلك اتفاق باريس، لإثبات أن الفلسطينيين يملكون أدوات تأثير، وأن الطرف الإسرائيلي ليس وحده من يتحكم بالساحة الاقتصادية.المشكلة، في تقديري، لا ترتبط فقط بقوة إسرائيل أو سياساتها، بل أيضاً بحالة الضعف والعجز الفلسطيني التي سمحت بانكشاف الوضع إلى هذا الحد.عدم التعويل على ملف المقاصة* وكيف تنظرون إلى ملف أموال المقاصة في المرحلة المقبلة؟من الواقعية عدم التعويل كثيراً على عودة المقاصة في المدى المباشر؛ فالحكومة الإسرائيلية الحالية، وفق المؤشرات، ستواصل النهج ذاته خلال الأشهر المقبلة، ولذلك يجب التعامل مع الأزمة على أساس غياب هذه الإيرادات، وأي انفراج محتمل ينبغي اعتباره استثناءً لا قاعدة، ولذا فإن "تصفير المقاصة" هو المطلوب.تخفيف الأعباء بتصفير المقاصة* تطرحون مفهوم "تصفير المقاصة لإسرائيل"، ماذا تقصدون بذلك؟المقصود بتصفير المقاصة لإسرائيل هو إعادة صياغة السياسة الاقتصادية الفلسطينية بما يتناسب مع حالة الطوارئ الاجتماعية والاقتصادية التي نعيشها.عندما يعيش نحو 70% من السكان تحت مستوى الدخل اللازم لتغطية الحد الأدنى لمعيشة الأسرة، تصبح الأولوية للأجندة الاجتماعية لا لأي اعتبار آخر.في ظل غياب أموال المقاصة وتعثر الرواتب، لا يكفي مطالبة الناس بالصبر، بل يجب تبني سياسات تخفف الأعباء اليومية مباشرة، والسعي المباشر بما يتيحه اتفاق باريس، لتصفير أموال المقاصة المحتجزة عبر تخفيض الضرائب.البداية تكون من الضرائب المفروضة على السلع الأساسية، فعلى سبيل المثال، يمكن خفض الضريبة على أسطوانات الغاز بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة، بحيث ينخفض سعرها من نحو 85 شيكلاً إلى قرابة 40 أو 45 شيكلاً، لأن الجزء الأكبر من سعرها الحالي عبارة عن ضرائب كانت تذهب لتعزيز المقاصة، وهي أصلاً لم تعد تصل للخزينة الفلسطينية.الأمر ذاته ينطبق على الديزل، خصوصاً أن المواصلات تستنزف نحو 18% من إنفاق الأسرة الفلسطينية بسبب غياب النقل العام واعتماد المواطنين على المركبات العاملة بالديزل.هنا يمكن تقليص الضريبة إلى الحد الأدنى، ما يخفّض السعر بصورة ملموسة ويمنح العائلات قدرة أكبر على الصمود.مدى التأثير على الحكومة الفلسطينية* لكن ألن يؤدي ذلك إلى خسارة مالية للحكومة؟إن ما يجري هو إجراء طارئ، وهذه ليست خسارة فعلية للخزينة الفلسطينية بقدر ما هي اقتطاعات كانت تذهب أصلاً إلى إسرائيل ضمن أموال المقاصة المحتجزة، وحال عودة الأمور إلى طبيعتها يمكن إعادة النظر مجدداً في هذه السياسات.لذلك، فإن تخفيض الضرائب على السلع الأساسية اليوم يعدّ مكسباً اجتماعياً واقتصادياً للمواطن الفلسطيني، لا استنزافاً مالياً للحكومة.إجراءات لتقليل الاعتماد على إسرائيل* هل هناك إجراءات أخرى لتقليل الاعتماد على إسرائيل مالياً؟نعم، من بينها وقف استيراد السيارات الجديدة مؤقتاً والسماح باستيراد مركبات بعمر سنة، بحيث تُدفع الجمارك داخل فلسطين بدلاً من الموانئ الإسرائيلية، ما يوفر مئات ملايين الشواكل سنوياً.كذلك يجب إعادة هيكلة الرسوم الجمركية على السيارات الفارهة والسلع الكمالية ورفع العبء الضريبي على القادرين مالياً، إلى جانب مراجعة ضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة بما يتناسب مع ارتفاع الفقر والبطالة.لكن نجاح هذه السياسات يتطلب قراراً سياسياً موحداً يبدأ من القيادة الفلسطينية ويترجم بخطاب اقتصادي واحد في مواجهة الضغوط الإسرائيلية.الصمود المالي في ظل الأزمة الراهنة* هل يمكن اعتبار الصمود المالي جزءاً أساسياً من الصمود الوطني في ظل الأزمة الراهنة؟بالتأكيد، فالصمود المالي أصبح جزءاً لا يتجزأ من الصمود الوطني، فلا يمكن بناء مناعة اقتصادية اجتماعية شاملة وبشكل واقعي في مواجهة إسرائيل، التي تستخدم أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والأمني والاستيطاني بشكل متواصل، فيما يبقى الجانب الفلسطيني في موقع الانتظار.الرهان على تغيّر الحكومات الإسرائيلية أو الانتخابات المقبلة وحده غير كافٍ، لأن السياسات التي فُرضت خلال السنوات الأخيرة، خاصة من قبل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، خلقت واقعاً جديداً داخل الضفة الغربية، سواء على مستوى الإدارة المدنية الإسرائيلية أو المؤسسات الأمنية الإسرائيلية المرتبطة بالمستوطنات.لذلك، المطلوب ليس خرق الاتفاقات القائمة، وإنما استخدام الأدوات المتاحة ضمنها، خصوصاً ما يتيحه اتفاق باريس من هوامش يمكن استثمارها فلسطينياً.رؤية اقتصادية متكاملة* وما الدور المطلوب دولياً لمواجهة هذه الضغوط؟ نحن بحاجة إلى رؤية اقتصادية متكاملة تُبنى بالشراكة بين القطاع الخاص والمجتمع المدني، وتُنقل إلى الولايات المتحدة ومراكز القرار فيها، سواء على مستوى الكونغرس أو الإدارة الأمريكية.وإذا تعذر استقبال ممثلين رسميين من السلطة، يمكن لوفود اقتصادية ومدنية شرح التداعيات الخطيرة للسياسات الإسرائيلية والمطالبة بتدخل أميركي وأوروبي أكثر فاعلية، كما يجب التحضير قانونياً ووثائقياً لأي مسار محتمل أمام المحاكم الدولية مستقبلاً.صمود موازنة الطوارئ* كيف يمكن لموازنة الطوارئ الصمود وسط العجز المالي المتفاقم؟المطلوب تعزيز الإيرادات المحلية بطرق مختلفة، ليس عبر زيادة العبء على المواطن، بل من خلال إعادة هيكلة النظام الضريبي.يمكن تخفيف الاعتماد على ضرائب الاستهلاك والجمارك المرتبطة بإسرائيل، وفي المقابل تطوير أدوات ضريبية محلية أكثر عدالة. المشكلة أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد أساساً على ضريبة القيمة المضافة والجمارك، فيما تبقى ضريبة الدخل محدودة جداً مقارنة بدول العالم، نتيجة تبني نموذج ضريبي منخفض لا يواكب حجم الأزمة الحالية، والأصل تفعيل ضريبة الدخل.إعادة صياغة السياسة الاقتصادية الفلسطينية* كيف يمكن إعادة صياغة السياسة الاقتصادية لتتلاءم مع الأزمة الحالية وتعزز صمود المواطنين؟نحن مضطرون لإعادة النظر في السياسة الاقتصادية الفلسطينية بما يتناسب مع الظروف الراهنة، وهناك قدرة فنية لدى وزارة المالية والحكومة للبحث عن بدائل إذا توفّر قرار سياسي واضح.المطلوب ورشات عمل متخصصة تعيد ضبط النظام الاقتصادي دون خرق الاتفاقات القائمة، وبما يعزز الموازنة الفلسطينية ويحدّ من استفادة الجانب الإسرائيلي مالياً.حتى إذا استمرت أزمة الرواتب وبقي الموظفون يتقاضون نصف رواتبهم، فإن تخفيض تكاليف أساسية كالمواصلات والطاقة يمكن أن يخفف العبء المعيشي عليهم بصورة ملموسة.سياسات عملية لتخفيف الأعباء المعيشية* ما السياسات العملية التي يمكن اعتمادها لتخفيف الأعباء المعيشية؟المطلوب تبني سياسة تموينية أكثر صرامة تجاه السلع الأساسية، على غرار تجارب دول مثل الأردن ومصر.القضية ليست فقط في توفر السلع، بل في أسعارها وآليات ضبطها، فمن غير المقبول أن تكون أسعار الخبز أو اللحوم في فلسطين أعلى بكثير من دول مجاورة رغم تشابه مصادر الاستيراد وغياب الجمارك على بعض المنتجات. يمكن فرض سياسات سعرية متوازنة، بحيث تُلزم الأسواق والمخابز بتوفير أصناف أساسية بأسعار منخفضة للفئات الفقيرة، مقابل هوامش ربح مختلفة في السلع الأخرى.* من الجهة التي يجب أن تقود هذه العملية؟في ظل غياب وزارة تموين، يجب أن تقود وزارة الاقتصاد الوطني، بالتعاون مع الوزارات المعنية، سياسة رقابة وتسعير للمواد الأساسية، بهدف حماية الفئات الأشد تضرراً، بحيث تشمل المتضررين من الأزمة الاقتصادية الواسعة.* ما تقييمكم لفعالية قوائم الأسعار الاسترشادية في ضبط الأسواق؟للأسف، حتى هذه القوائم أصبحت غير فعّالة، إذ غالباً ما تكون الأسعار الفعلية في الأسواق أقل من الأسعار الاسترشادية نفسها، ما يجعلها بلا تأثير حقيقي. المطلوب ليس مرونة في التطبيق، بل حزم واضح، بحيث يُحدد سقف سعري للسلع الأساسية، وإذا تجاوزت الأسعار هذا الحد يتم التدخل مباشرة، بما في ذلك خيار تدخل الدولة في التوزيع إذا لزم الأمر، لأن القضية أصبحت مرتبطة بالأمن القومي والمعيشي.الدور المباشر للدولة في السوق* هل تقترحون دوراً مباشراً للدولة في السوق؟نعم، يمكن إنشاء مؤسسات استهلاكية أو حتى مخابز حكومية، أو نظام دعم مباشر عبر كوبونات للمواد الأساسية، بحيث يحصل المواطن على الخبز أو الرز أو غيرها من السلع الأساسية بأسعار مدعومة واضحة، إذ إن الفكرة أن يشعر المواطن بوجود حماية حقيقية، لا إجراءات شكلية.تعامل السلطة مع الأزمة* كيف تقيّمون النهج الحالي للسلطة في التعامل مع الأزمة؟هناك تردد واضح، وكأن الحلول مؤقتة، لكن الأزمة ممتدة، ولا يمكن الانتظار أكثر، خصوصاً أن السياسات الإسرائيلية الجديدة مستمرة ولا تبدو قابلة للتغيير قريباً. حتى في السياق الدولي، لا توجد ضمانات لتعديل القوانين المفروضة علينا.مناعة اقتصادية واجتماعية* ما الإطار العام للحل؟نحن أمام مجابهة طويلة الأمد، تتطلب بناء مناعة اقتصادية واجتماعية، عبر خفض تكاليف أساسية كالمحروقات، وتحويل الموارد المتاحة لتعزيز 40% من الاقتصاد القائم محلياً بدلاً من الاعتماد على 60% الخارجي الذي يتراجع، والهدف هو حماية المجتمع من الفقر وبناء برنامج اجتماعي واقتصادي متكامل للصمود.المطلوب لإنعاش اقتصاد غزة* كيف تقيّمون أداء الاقتصاد في غزة؟ وما المطلوب لإنعاشه؟طوال سنوات الحرب في غزة كنا نعيش حالة انتظار دائم: تدخل أمريكي، تحرك أممي، أو مبادرات دولية، وكأننا تخلينا عن مسؤوليتنا في بناء حلول داخلية.هذا الانتظار أضعفنا بدل أن يحمينا، بينما كان يفترض أن نعمل على بناء عناصر "مناعة اقتصادية" محلية تدريجياً، بعيداً عن التعطيل الإسرائيلي المستمر وتأجيل كل الحلول السياسية.* ما هي أبرز عناصر هذه المناعة الاقتصادية التي تقترحونها؟إن عناصر هذه المناعة الاقتصادية المقترحة في قطاع غزة، تكون بدايتها في تلبية الاحتياجات الأساسية، إذ كان يجب منذ وقت مبكر الشروع بإصلاح المخابز المدمرة وتوزيع الطحين عليها لضمان توفير خبز مجاني أو منخفض التكلفة للناس، وقد تم بالفعل إعادة تأهيل نحو 45 مخبزاً بجهود دولية، لكن هذا الجهد يجب أن يتحول إلى سياسة شاملة تشمل الصناعات الغذائية ومزارع الأبقار والأغنام، وحتى إعادة تشغيل الآبار الزراعية لاستعادة الإنتاج الزراعي تدريجياً.التعامل مع ملف الركام* وماذا عن إدارة آثار الحرب المادية مثل الركام؟ملف الركام مثال واضح على غياب المبادرة، حيث تم إطلاق مشروع وطني لإعادة تدوير الركام وتحويله إلى مواد بناء أو طوب لرصف الطرق، في حروب سابقة، وخاصة أنه لا يحتاج إلى تقنيات معقدة بقدر ما يحتاج إلى عمالة بسيطة وإدارة ميدانية، ويشكل رافعة اقتصادية وتشغيلاً لآلاف الشباب، لكنه في هذه الحرب لم يتحول إلى مشروع واسع وتم الاكتفاء بالسياسة الانتظارية للدول المانحة بهذا الخصوص، رغم نجاح تجارب محدودة في هذه المرحلة.حلول أُخرى ممكنة* هل هناك أمثلة أخرى على الحلول الممكنة؟نعم، هناك تجارب حالية مثل مشاريع تأهيل المنازل المتضررة، حيث تم ترميم مئات الوحدات السكنية بتكلفة بسيطة نسبياً مكنت مئات العائلات من مغادرة الخيام بتمويل وإشراف مجلس الإسكان الفلسطيني.أما في ملف النفايات الصلبة، التي تراكمت بمئات آلاف الأطنان في غزة، وبالرغم من أنه يمكن تحويل 55–60% من النفايات الصلبة إلى سماد عضوي لتحسين التربة وتشغيل مئات الشباب، دون حاجة لتكنولوجيا معقدة، فإنه لم يتم البدء بهذا المشروع بشكل فوري من قبل الجهات الرسمية أو الهيئات المحلية، وتحول لمشروع ينتظر التمويل الدولي وملف إعادة الإعمار.* ما الرسالة الأساسية من هذه المقاربة؟الرسالة أن غزة لا يمكن أن تنتظر إعادة الإعمار الشامل كي تبدأ الحياة، فالمطلوب هو إعادة الحياة عبر تشغيل الاقتصاد من الأسفل: الزراعة، والصناعة الصغيرة، وإدارة النفايات، وترميم البنية المدمرة.هناك موارد وتمويلات متاحة من مؤسسات ومنظمات، لكن الأهم هو تفعيل إرادة محلية تجعل الناس ينتجون ويعيشون ويعيدون بناء حياتهم رغم الظروف القاسية، نحن لا نتحدث عن إعادة إعمار، نحن نتحدث عن إعادة الحياة فقط، وهذا ليس مستحيلاً.الزارعة صمام المناعة الاقتصادية* كيف يمكن للقطاع الزراعي المساهمة بتعزيز الصمود الاقتصادي؟الزراعة قطاع أساسي في تعزيز صمود المجتمع، وصمام الأمان للمناعة الاقتصادية، لكنها تحولت في كثير من الحالات إلى مصدر ضغط على المستهلك بسبب التصدير للأسواق الإسرائيلية وارتفاع الأسعار داخلياً. الزراعة عالمياً تُعد "ملاذاً للفقراء" لأنها توفر دخلاً إضافياً، لا أساسياً، كما هو الحال لدى بعض الموظفين الذين استطاعوا تحقيق بين ألف إلى ألفي شيكل شهرياً من عملهم الإضافي في الزراعة إلى جانب رواتبهم.المطلوب هو توسيع الإنتاج المحلي بشكل كبير بدلاً من التركيز على التصدير إلى إسرائيل، مع وضع سياسة واضحة من وزارة الزراعة لتنظيم الاستيراد والتصدير بما يخدم السوق المحلي أولاً.لا يمكن منع البيع بأسعار أعلى، لكن يمكن زيادة العرض المحلي بحيث يصبح الاكتفاء الداخلي هو الأساس.هناك إمكانات كبيرة غير مستغلة، مثل الزراعة المائية وغيرها من الوسائل التي تتيح إنتاجاً مرتفعاً في مساحات صغيرة وبكلفة مياه منخفضة جداً، حتى في المنازل.* كيف يمكن تفعيل قطاع الزراعة عملياً؟إن ذلك يتم عبر تشجيع الناس على الزراعة المنزلية والتعاونية، وتوفير دعم فني وتمويلي بسيط.يمكن لكل مجموعة موظفين أو عائلات استثمار أراضٍ صغيرة لتحقيق دخل إضافي، كذلك هناك نماذج تعاونيات ناجحة يمكن البناء عليها. الهدف هو خلق حالة إنتاج واسعة تجعل المجتمع أقل اعتماداً على السوق، وتحوّل الزراعة إلى أداة صمود حقيقية بدل أن تبقى نشاطاً محدوداً أو موسمياً.

د. سمير حليلة في مقابلة مع "القدس"... الأزمة المالية تتطلب إعادة صياغة شاملة للسياسات الاقتصادية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)