f 𝕏 W
هدنة هرمز تفتح نافذة للدبلوماسية: واشنطن وطهران تنتقلان من حافة الحرب إلى طاولة التفاوض

جريدة القدس

سياسة منذ 3 أيام 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

هدنة هرمز تفتح نافذة للدبلوماسية: واشنطن وطهران تنتقلان من حافة الحرب إلى طاولة التفاوض

واشنطن – سعيد عريقات-25/5/2026

شكّل الاتفاق المؤقت الذي أعلنت عنه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إيران نهاية الأسبوع تحولاً لافتاً في مسار المواجهة التي دفعت المنطقة إلى حافة انفجار واسع، لكنه لا يرقى بعد إلى مستوى اتفاق سلام شامل أو تسوية نهائية للملف النووي الإيراني. فالتفاهم المطروح يركّز أساساً على تمديد وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وخلق مساحة زمنية لمفاوضات أوسع لاحقاً، في وقت تتجنب فيه واشنطن وطهران الخوض المباشر في القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي والصواريخ البالستية والعقوبات الاقتصادية.

ويبدو أن الطرفين توصلا إلى قناعة مشتركة بأن استمرار التصعيد يحمل كلفة باهظة لا يمكن تحملها. فالولايات المتحدة تواجه ضغوطاً داخلية متزايدة مع ارتفاع أسعار الوقود واقتراب انتخابات التجديد النصفي، بينما تواجه إيران أزمة اقتصادية خانقة بعد تراجع عائداتها النفطية وتزايد العزلة المالية. لذلك، جاء الاتفاق المؤقت كصيغة “خفض خسائر” أكثر منه تسوية استراتيجية، إذ يمنح الطرفين فرصة لالتقاط الأنفاس ومنع انزلاق الحرب إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

وبحسب التسريبات الأميركية والإيرانية، فإن التفاهم المقترح ينص على إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة تمتد بين ثلاثين وستين يوماً، مع إزالة الألغام وضمان حرية الملاحة من دون رسوم إيرانية، مقابل تخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية وإصدار إعفاءات محدودة من العقوبات. كما يتضمن الاتفاق العودة إلى مفاوضات نووية موسعة، من دون حسم القضايا الجوهرية المتعلقة بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو مستقبل التخصيب نفسه.

وفي هذا السياق، بدا واضحاً أن ترمب تراجع عملياً عن خطابه السابق الذي كان يربط أي اتفاق مع إيران بـ"الاستسلام غير المشروط". فالرئيس الأميركي، الذي أعلن قبل أسابيع أن هدف الحرب إنهاء البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين بالكامل، بات يتحدث الآن عن مفاوضات "منظمة وبناءة"، مع إقراره بأن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد. ويعكس هذا التحول إدراكاً أميركياً متزايداً بأن تحقيق الأهداف القصوى التي رُفعت في بداية الحرب أمر بالغ الصعوبة، وربما مستحيل من دون حرب طويلة ومكلفة.

يكشف الاتفاق المؤقت حدود القوة العسكرية في إدارة الصراعات المعقدة في الشرق الأوسط. فبعد أسابيع من التصعيد والضربات والهجمات المتبادلة، عادت واشنطن وطهران إلى النقطة نفسها تقريباً: التفاوض. وهذا يعكس حقيقة أن الحرب لم تتمكن من فرض استسلام سياسي على إيران، كما لم تستطع طهران فرض معادلة ردع كاملة على الولايات المتحدة وحلفائها. وفي النهاية، فرضت اعتبارات الاقتصاد والطاقة والاستقرار الإقليمي نفسها على الطرفين، لتصبح البراغماتية السياسية أقوى من خطاب الحسم العسكري الذي سيطر على المرحلة السابقة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)