كل صباح، قبل أن تلمس خيوط الشمس الأولى قمم خيام القش، تبدأ معركة لا تعلن عنها القنابل؛ إنها معركة الماء.
في مخيمات النزوح المكتظة بمنطقة طويلة (68 كيلومترا غرب الفاشر)، حيث تتكدس أكثر من 700 ألف روح هاربة من جحيم الحرب في دارفور، لا تموت القلوب بالرصاص فقط، بل تموت عطشا أيضا.
وقبل شروق الشمس، تصطف مئات الجراكن البلاستيكية الفارغة كالجنود. خلفها، النساء والأطفال، أعينهم شاخصة نحو الطريق الترابي. ينتظرون "تنكر مياه" قد يأتي وقد لا يأتي. ينتظرون قطرة تنبض بها الحياة.
وحاولت الجزيرة نت التواصل مع المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة للتعليق على أزمة المياه المتفاقمة في مخيمات طويلة والجهود المطلوبة لمعالجتها، ولم ترد أي من هذه المنظمات حتى لحظة إعداد هذا التقرير".
وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في أحدث تقاريرها، الصادر في 27 أبريل/نيسان 2026، أن أكثر من نصف النازحين في مخيمات طويلة لا يحصلون على القدر الأدنى من المياه الضروري للبقاء على قيد الحياة.
وأوضح التقرير أن معظم الأسر تعيش على 8 إلى 9 لترات فقط للفرد يوميا، وهي كمية تكاد لا تكفي سوى للشرب والطهي، فيما لا يتبقى منها شيء لتلبية الاحتياجات الأساسية للنظافة الشخصية، في وقت تتفاقم فيه الحاجة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة.
💬 التعليقات (0)