شدد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، على أن المشهد السياسي داخل كيان الاحتلال يتجه نحو تصعيد خطير، معتبراً أن التوجه نحو انتخابات الكنيست في أكتوبر المقبل سيكون بمثابة إعلان نهاية المسيرة السياسية لبنيامين نتنياهو. وأوضح البرغوثي أن التنافس القادم لن يغير من جوهر السياسة العدوانية، بل سيكشف عن عمق الأزمة الداخلية التي تعصف بمنظومة الحكم الإسرائيلية.
وحذر البرغوثي في تصريحات صحفية من التعويل على المعارضة الإسرائيلية الحالية، مؤكداً عدم وجود فروق جوهرية بينها وبين حكومة اليمين المتطرف، حيث يتبنى الجميع استراتيجية 'حسم الصراع' ورفض قيام دولة فلسطينية مستقلة. واستدل على ذلك بتصويت 93 عضواً في الكنيست، يمثلون الائتلاف والمعارضة معاً، لصالح تشريع قانون يقضي بإعدام من شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر، مما يعكس إجماعاً صهيونياً على التطرف.
وفيما يخص الوضع الإنساني في قطاع غزة، كشف البرغوثي عن تنصل الاحتلال من التزاماته الدولية، حيث لم يتم إدخال الـ 600 شاحنة المقررة يومياً، بالإضافة إلى استمرار إغلاق معبر رفح أمام آلاف الجرحى والمرضى. وأشار إلى أن الاحتلال يسعى لفرض واقع ديموغرافي كارثي عبر إنشاء 'منطقة عزل' حشرت أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة لا تتجاوز 50 كيلومتراً مربعاً، في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
ووصف أمين عام المبادرة الوطنية ما يحدث في الضفة الغربية بأنه 'استباحة شاملة'، حيث ينفذ المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال ما بين 10 إلى 12 هجوماً يومياً تستهدف حرق المنازل ونهب الممتلكات ومصادرة الأراضي. وأكد أن هذه السياسة الممنهجة أدت حتى الآن إلى الاستيلاء على نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، في محاولة لتقويض أي فرصة للسيادة الفلسطينية على الأرض.
وتطرق البرغوثي إلى ملف الأسرى، ناقلاً شهادات مروعة تعكس مدى الانحطاط الأخلاقي في سجون الاحتلال، من بينها تعرض أسير للاغتصاب بواسطة كلاب بوليسية أطلقها الجنود بتوجيهات مباشرة. واعتبر أن هذه الممارسات تضع المنظومة الإسرائيلية في مصاف الأنظمة الفاشية الأكثر وحشية في التاريخ الحديث، مما يتطلب تحركاً دولياً وقانونياً عاجلاً لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، دعا البرغوثي إلى توحيد جهود الأحزاب العربية الأربعة لانتزاع كتلة بروازنة تصل إلى 17 مقعداً في الكنيست، بما يضمن القدرة على التأثير وإخضاع أي حكومة قادمة للمطالب الفلسطينية. كما وجه نداءً للمجتمع الدولي والعربي لدعم صمود الشعب الفلسطيني مادياً وصحياً وتعليمياً، مشيداً بمواقف دول مثل إسبانيا وإيرلندا وفرنسا التي فرضت قيوداً على قادة التطرف مثل سموتريتش وبن غفير.
💬 التعليقات (0)