أعلن رئيس كيان الاحتلال، يتسحاق هرتسوغ، مساء اليوم الأحد، عن قرار حاسم بتجميد النظر في طلب العفو المرتبط بالمحاكمات الجارية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وجاءت هذه الخطوة وفقاً لما نقلته مصادر إعلامية عبرية، رداً على ما وصف بتجاهل نتنياهو المتعمد للمبادرة الرئاسية التي طُرحت قبل نحو شهر. وكان هرتسوغ قد دعا إلى حوار مشترك يهدف للتوصل إلى تفاهمات تنهي حالة الاستعصاء القضائي والسياسي التي تعصف بالبلاد.
وأوضحت المصادر أن نتنياهو لم يقدم أي رد رسمي، سواء بالإيجاب أو السلب، على الدعوة التي حظيت بتأييد كامل من المستشارة القضائية للحكومة، غالي هاراف ميارا. هذا الصمت اعتبره ديوان الرئاسة تقويضاً لجهود الوساطة، مما دفع هرتسوغ لاتخاذ إجراء التجميد في توقيت يوصف بالدقيق جداً. وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب انتهاء مرحلة تقديم الشهادات في ملفات الفساد التي يواجهها رئيس الحكومة أمام القضاء.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية قانونية بالغة، إذ تشير الإجراءات المتبعة إلى أن طلب العفو سيصبح لاغياً وغير ذي صلاحية بمجرد الإعلان رسمياً عن انتهاء شهادة نتنياهو في المحكمة. وبحسب القوانين المعمول بها، فإن تجاوز هذه المرحلة الزمنية يغلق الباب أمام إمكانية النظر في العفو الرئاسي بصيغته الحالية. ويضع هذا التجميد ضغوطاً إضافية على الفريق القانوني لنتنياهو الذي يسعى لتجنب إدانات قضائية محتملة.
وعلى الصعيد الدولي، يعيد هذا القرار إلى الأذهان الضغوط الكبيرة التي مارسها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، الذي هاجم هرتسوغ علانية في فبراير الماضي. وكان ترمب قد صرح بضرورة شعور هرتسوغ بـ'الخجل' لعدم منح حليفه نتنياهو عفواً ينهي ملاحقته القانونية. إلا أن مؤسسة الرئاسة في الكيان حافظت على موقفها المعلن بضرورة استقلالية القرار القضائي والسيادي بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
وفي ختام بيانها، شددت رئاسة الاحتلال على أن التعامل مع طلبات العفو يتم وفق معايير صارمة تشرف عليها وزارة القضاء لصياغة آراء قانونية نزيهة. وأكد هرتسوغ أن قراراته تنبع من المصلحة العامة وما يمليه عليه ضميره المهني والقانوني، رافضاً الانصياع لأي ضغوط سياسية داخلية أو تدخلات من أطراف دولية. ويبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات التصعيد السياسي في ظل استمرار المحاكمة وتجميد مسار العفو.
💬 التعليقات (0)