كشفت شهادات أدلى بها جنود في جيش الاحتلال عن تفشي ظاهرة النهب والسرقة لممتلكات المدنيين في بلدات جنوب لبنان، حيث تحولت هذه الممارسات إلى سلوك اعتيادي واسع النطاق. وتشمل المسروقات قائمة متنوعة من الأغراض المنزلية، بدءاً من الأثاث والسجاد وصولاً إلى الأجهزة الكهربائية والشاشات والدراجات النارية، التي يتم الاستيلاء عليها من المنازل المهجورة والمحال التجارية.
وأكدت التقارير أن عمليات نقل المنهوبات تتم بشكل علني عبر استخدام الآليات العسكرية التابعة للجيش، حيث تُشحن هذه الممتلكات إلى داخل الأراضي المحتلة أثناء عمليات تبديل القوات أو الانسحاب من المواقع. وأشارت المصادر إلى أن الجنود لا يبذلون أي جهد لإخفاء هذه المسروقات، بل يتم تحميلها أمام مرأى الجميع وفي وضح النهار.
وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، وصف الكاتب "توم ليفينسون" الحالة الراهنة للجيش بأنها تشبه سلوك عصابات "الفايكنغ" التاريخية. وأوضح الكاتب أن القيادة العسكرية تسمح للجنود بممارسة النهب كنوع من المكافأة الضمنية لضمان استمرارهم في القتال والحفاظ على معنوياتهم، في ظل غياب تام للإجراءات الانضباطية.
وأقرت مصادر عسكرية بأن الرقابة على مخارج جنوب لبنان قد تراجعت بشكل ملحوظ، حيث أزيلت حواجز الشرطة العسكرية التي كان من المفترض أن تفتش المركبات الخارجة لمنع التهريب. وفي العديد من النقاط الحدودية الأخرى، لم يتم وضع أي آليات رقابية منذ البداية، مما سهل عملية تدفق الممتلكات اللبنانية المنهوبة إلى الداخل.
ونقلت مصادر عن أحد الجنود المشاركين في العمليات قوله إن حجم السرقات وصل إلى مستويات "جنونية"، مؤكداً أن القادة الميدانيين على مستوى الكتائب والألوية يدركون تماماً ما يحدث. وأضاف الجندي أن الصمت المطبق من قبل القيادة يبعث برسالة واضحة للمقاتلين مفادها أن هذه الأفعال مقبولة ولا تستوجب العقاب.
ورغم أن بعض القادة يوجهون توبيخات شفهية أحياناً، إلا أن الشهادات تؤكد أنها تظل "كلمات فارغة" لا تتبعها أي إجراءات قانونية أو تحقيقات رسمية. وروى أحد المقاتلين واقعة ضبط فيها قائد ميداني جنوداً وبحوزتهم أغراض مسروقة، واكتفى بالصراخ عليهم ومطالبتهم بالتخلص منها دون اتخاذ أي خطوة تأديبية بحقهم.
💬 التعليقات (0)