تستعد مدينة نيويورك لتنظيم مسيرة التضامن السنوية مع إسرائيل في الجادة الخامسة، وهو التقليد الذي بدأ قبل نحو 62 عاماً كأكبر تظاهرة تعاطف في المدينة. ومع ذلك، تشهد نسخة عام 2026 تحولاً دراماتيكياً مع إعلان رئيس البلدية زهران ممداني مقاطعته الرسمية للحدث، لتكون المرة الأولى في التاريخ التي يغيب فيها عمدة المدينة عن هذه المسيرة الصهيونية.
أبدى منظمو المسيرة قلقاً واضحاً من تراجع أعداد المشاركين المتوقعة هذا العام مقارنة بالسنوات الماضية، وحاولوا تبرير هذا العزوف بتصاعد موجات معاداة السامية. لكن القراءات السياسية تشير إلى أن السبب الحقيقي يكمن في عدم قدرة الكثيرين، بما في ذلك قطاعات واسعة من الجالية اليهودية، على تقديم التحية لدولة غارقة في دماء المدنيين.
تأتي هذه المسيرة في وقت تواجه فيه إسرائيل اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني. إن الاستمرار في تنظيم احتفالات تضامنية في ظل هذا الدمار الشامل يعكس حالة من العمى الأخلاقي لدى المؤسسات الصهيونية التقليدية التي تتجاهل مأساة ملايين المشردين.
من المقرر أن يشارك في المسيرة وفد وزاري إسرائيلي يضم شخصيات من اليمين المتطرف، من بينهم وزراء ينتمون لحزبي بن غفير وسموتريتش المعروفين بمواقفهم العنصرية. هؤلاء الوزراء يتنافسون علانية على إطلاق تصريحات تدعو إلى محو غزة وتحويلها إلى مستوطنات يهودية، مما يجعل المشاركة في المسيرة بمثابة مباركة لهذه التوجهات الإبادية.
لقد تساءلت مصادر حقوقية عن الجدوى الأخلاقية من تقديم التحية لدولة تسببت في إعاقة عشرات آلاف الأطفال وتحويلهم إلى أيتام، فضلاً عن تدمير جنوب لبنان وتهجير سكانه. إن إسرائيل عام 2026 لم تعد تلك الدولة التي يمكن الاحتفاء بها في شوارع نيويورك، بل أصبحت في نظر قطاعات واسعة من العالم دولة منبوذة ومارقة.
المقاطعة التي أعلنها ممداني، بصفته رجل حقوق إنسان، تمثل صفعة قوية للبروباغندا التي تحاول تجميل صورة الاحتلال في الولايات المتحدة. فمن غير المنطقي أن ترفع الأعلام الإسرائيلية في مانهاتن بينما يعيش 2.3 مليون إنسان في خيام للعام الثالث على التوالي دون أدنى مقومات الحياة الأساسية من ماء أو كهرباء.
💬 التعليقات (0)