يتواصل مشهد الإبادة والنزوح في قطاع غزة عبر غارات يومية مكثفة واستهداف ممنهج لمخيمات النازحين، حيث خلفت آلة القتل الإسرائيلية نحو 900 شهيد منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، وسط تدهور خطير في المنظومة الصحية ونقص حاد في الأدوية يهدد حياة الآلاف.
وفي ظل سيطرة الاحتلال على 60% من مساحة القطاع، وتصاعد عمليات النسف الواسعة على جانبي "الخط الأصفر" والقصف المدفعي، يبرز تساؤل مركزي حول سياق هذا التصعيد الإسرائيلي المستمر، وأهدافه الحقيقية، ومآلاته الإستراتيجية في ظل العجز الدولي عن فرض الالتزامات.
ويرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى، أن إسرائيل تسعى عبر هذا التصعيد إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة تحتل من خلالها كامل القطاع الفلسطيني المحاصر.
ويوضح مصطفى -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن حكومة بنيامين نتنياهو تعطل البنود الأساسية للاتفاق -بما فيها إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة والمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار- مدفوعة بطموح استغلال جبهة غزة، التي تراها "الجبهة الأسهل والأضعف والأصلية"، خاصة بعد وقف إطلاق النار وإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.
ويرتبط هذا التصعيد مباشرة بوضعية نتنياهو السياسية، حيث يواجه انتخابات مصيرية في منتصف سبتمبر/أيلول المقبل، ولم يحقق أي إنجاز، ويعتبر أن الفشل في غزة سينعكس كارثيا على مكانته الانتخابية والسياسية، وفق مصطفى.
في المقابل، يطرح الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي كينيث كاتزمان، رؤية مغايرة تشير إلى أن الهدف الإسرائيلي والأمريكي المشترك ليس احتلال القطاع، بل تدمير الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ردا على هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
💬 التعليقات (0)